عبد العزيز كعكي

717

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

مجرى هذه الشعبة من المستحيل حيث انجرفت مع جريان هذه الشعبة كثير من صخور وحجارة الحرة التي انحدرت عبر هذا الطريق إلى منخفض منطقة الشريبات في جنوب المستشفى الوطني . وقد كان تصميم طريق الحزام آنذاك خاليا تماما من آية معابر لتصريف مياه هذه الشعبة مما أدى إلى انحدار مياه هذا الوادي في طريقها المعتاد فتسبب عن ذلك تجمع المياه بالقرب من مشروع الإسكان العام وحصل منه بعض الضرر على الأسفلت والمزارع القريبة . وما إن زادت كمية المياه حتى قامت الأمانة ممثلة في الإدارة العامة للصيانة والتشغيل بإزالة أرصفة طريق الحزام الوسطى والجانبية مما ساعد على انحدار مياه هذ الوادي إلى مجراه الطبيعي الذي كان قد أقيم عليه بعض الأحداثات والمزارع فتسبب في بعض الأضرار بالمزارع القائمة ، وقد أخذت مياه هذا الوادي في الانحدار حتى تفرعت إلى شعبتين بعد عبورها من مزرعة أبو سلامة وقصر مرحبا للأفراح ، وأخذت كل شعبة تنحدر بمفردها داخل المزارع والبساتين في مجاري ملتوية تفيض أحيانا وتنحصر أحيانا بين مزارع النخيل حتى تصل هاتان الشعبتان إلى امتداد طريق قربان المؤدي إلى قباء فتنحدر على الطريق المسفلت ، ثم تجري في الأرض المنبسطة خلف مغسلة القين حيث تتصل بوادي بطحان في شمال المدشونية . وتعتبر مياه وادي مهزور من الموارد الضرورية والهامة لزيادة منسوب المياه الجوفية في الحرة الجنوبية فبفيضان الوادي تزيد مياه الآبار وتنتعش الزراعة . قال المؤرخ علي بن موسى في وصفه للمدينة وعند حديثه عن بئر المبعوث الواقعة في جنوب العريض : ( وفي الجهة الشرقية بئر المبعوث من قبلي العريض في وسط الحرة بمجرى سيل مهزور ، هي أكبر وأعذب آبار الحرة الشرقية على الإطلاق ) « 1 » . وهذه البئر بئر قديمة ومعروفة في جنوب منطقة العريض كانت في وسط مسار الوادي فكانت تستمد مياهها من فيضان هذا الوادي ويرتفع منسوبها بارتفاع منسوب المياه الجوفية . وقد قامت أمانة المدينة المنورة ممثلة في الإدارة العامة للأودية وتصريف السيول بدراسة مكثفة لهذا الوادي من مصادره الأساسية في أعلى الحرة وذلك لتحويل مساراتها عبر مجرى وادي بطحان الذي سيتم تحويل مجراه إلى الجهة الغربية حيث يتصل بوادي العقيق ، وقد شرعت أمانة المدينة المنورة بتنفيذ هذا المشروع الهام والضروري لحماية المدينة المنورة من أضرار السيول .

--> ( 1 ) « وصف المدينة المنورة » - علي بن موسى / ضمن « رسائل من تاريخ المدينة » لحمد الجاسر / ( ص 33 ) .