عبد العزيز كعكي

715

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( 4 ) ( وادي مهزور ) صورة تمثل بعض شعاب وشرائع الوادي المتشعبة في أعلى الحرة الجنوبية . كما يشير المؤرخ السيد عبد السلام حافظ رحمه الله إلى مرور وادي مهزور بالمسجد النبوي الشريف والبقيع وظل على مساره هذا حتى أنشئت له ممرات خاصة بعيدة عن هذه المناطق فيقول : ( وفي العهود السابقة كان يمر بالمسجد النبوي والبقيع حتى عملت له ممرات بعيدا عنه وله عدة شعب وأكبرها التي تخترق الحرة الشرقية إلى العريض حيث تصب في العاقول ) « 1 » . ويعتبر شعب وادي مهزور المتفرع في الحرة إلى منطقة العريض من أكبر شعاب هذا الوادي وهو شعب ينحدر من الحرة إلى الجهة الشمالية الغربية يمر بين تجاويف وشروخ الحرة حتى يصل إلى وادي قناة « العاقول » عند الطرف الغربي لمنطقة العريض . ويحدثنا المؤرخ الأستاذ عبد القدوس الأنصاري عن مسار ووصف هذا الوادي حسب ما شاهده ورآه من شأن هذا الوادي عند زيارته له في سنة 1353 ه / 1934 م بهدف استكشاف حقيقته وإيضاح مساره فيقول : ( في أصيل يوم 16 جمادى الأولى سنة 1353 ه / 1934 م عنيت باستكشاف حقيقة مجرى مهزور هذا الذي كثر اختلاف مؤرخي المدينة حوله ، فذهبت مشرقا في الحرة رغبة في تبين مجاريه العليا ، وبعد بحث عميق اهتديت إلى مجراه العلوي في الحرة . . . ثم يستطرد الأستاذ عبد القدوس في وصف ما وجده فيقول : ( ووادي مهزور أو الغاوي يتشعب في الحرة إلى شعب عديدة تتقارب وتتجمع كلما اقتربت من أرض العوالي ، وفي أوائل هذه القرية وأواخر الحرة تتحد الشعبتان البارزتان من الوادي فتسيلان في تعاريج حتى تحاذيا مسجد مشربة أم إبراهيم فتمران معا من جانبه الجنوبي غير داخلتين في أرض المسجد لاعتلائها ثم تعودان في الالتواء ميممتين شطر الشمال الغربي في مجاري ضيقة جدا عانينا المشاق في تتبعها لكثرة التواءاتها ولا تقان الصيران بها من كل ناحية حتى لتكاد تختفي من أمامنا لولا شدة التتبع والاستقصاء وتمضي المجاري في طريقها هكذا حتى تصل إلى صفصف بشمال الماجشونية « المدشونية » فيجتمع مهزور بمذينب في هذا الفضاء ، ويذهبان في اتجاه شمالي حتى يصبا معا في وادي بطحان ثم إلى زغابة ومن ثم يمضي الجميع إلى الغابة مجمع سيول المدينة المنورة والواقع بضاحيتها الشمالية المنخفضة عن مستواها ) « 2 » . ولو نظرنا إلى وادي مهزور اليوم لوجدنا أن أغلب أجزائه قد طمرت وتلاشت بسبب الحوادث المتتالية والمتكررة على مسار هذا الوادي ، وقد ظلت بعض أجزاء هذا الوادي قائمة وهي الأجزاء الموجودة في أعلى الحرة فقط ، وهناك بعض بقايا لمسار الشعبة المنحدرة من هذا الوادي إلى حرة العريض والتي لا تزال تؤدي وظائفها بجريان مياه الوادي الصادرة من الحرة عند سقوط الأمطار .

--> ( 1 ) « المدينة المنورة في التاريخ » - السيد عبد السلام حافظ - ( ص 40 ) . ( 2 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ( ص 235 ، 236 ) .