عبد العزيز كعكي
712
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 3 ) ( وادي مهزور ) صورة توضح الجزء المنبسط من شعب مهزور قبل وصوله إلى حرة العريض حيص المزارع والبساتين . رضي الله عنه فأحدث سيلا عظيما أشرفت المدينة منه على الغرق فأقام سيدنا عثمان ردما عاليا ليمنع وصول ماء هذا الوادي إلى قلب المدينة كما فاض هذا الوادي مرة أخرى في حوالي عام مئة وخمسين للهجرة وأحدث سيلا عظيما وهائلا وكان ذلك في خلافة أبي جعفر المنصور فذعر أهل المدينة وخرجوا يستغيثون من خطر هذا الوادي فحملوا المساحي والمكاتل وبذلوا الجهد الكبير فحفروا في الأرض وأقاموا ردما من التراب ليحولوا دون وصول هذا السيل إلى قلب المدينة حيث قبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولكن الله سلم . وقد أورد كثير من المؤرخين والكتاب الكثير من القصص والروايات المختلفة التي تبين خطر هذا الوادي وفيضانه على المدينة ، ومن أولئك المؤرخين ما أشار إليه السيد السمهودي فيما رواه عن ابن زبالة الذي قال : ( وفي ليلة الأربعاء هلال المحرم سنة ثمان وخمسين ومائة في أمارة عبد الصمد « وخلافة أبي جعفر » لما أصاب الناس تلك الخرفة - أي مطروا في الخريف - استغاث الناس على سيل مهزور مخافة على قبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فحمل الناس المساحي والمكاتل والماء في برقة وصدقة النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى أنصاف النخل ، فبينما هم يعملون إذ طلعت عليهم عجوز مسنة من أهل العالية فقالت : أدركت الناس يقولون : إذا خيف على القبر الشريف من سيل مهزور فاهدموا من هذه الناحية - تعني القبلية - فدار الناس إليها فهدموها وأبدوا حجارة منقوشة فعدل الماء إلى هذا الموضع اليوم وأمنوا ، وهي الليلة التي هدمت بيوت بطحان وبني جشم ) « 1 » . قال زين الدين المراغي : ( وبرقة معروفة اليوم وصدقة النبي صلى اللّه عليه وسلّم بها غير معروفة ، وبنو جشم لا يعرف وإنما المعروف دشم « بالدال المهملة » بستان شامي مسجد البغلة على نحو رميتي سهم منه فلعلها منازلهم ووقع في الاسم
--> ( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 3 / 1078 ) .