عبد العزيز كعكي

688

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

أما مصدر سيله فهو مقمة أو مقمن « جبل جنوبي عير » ومن هذا الجبل يفيض على قرين صريحة فالسد الموصوف آنفا ، فالعرصة بعده فالصفصاف فالصخور فأرض العصبة ثم يسير صوب الشمال حتى يعترض طريق قباء الحديث حيث له هنالك مجرى فوقه جسر ثم يختلط بوادي بطحان ويدخلان المدينة معا من تحت باب قباء في شرقيه ويذهبان صوب الشمال ووادي رانوناء في الضاحية الجنوبية الغربية للمدينة « 1 » . ويصف لنا عبد القدوس الأنصاري وادي رانوناء من خلال البيتين من الشعر التي أشار إلى أنهما منقورين بخط قديم على صخرة سوداء ملساء عظيمة جدا بقرب السدود والتي نسبها إلى أن كونها مما قبل في صدر الإسلام فيقول : ( هذين البيتين تبين لنا ما تضمه من جمال الطبيعة وسحر البيان فيقول : يريد الشاعر أن يطلعنا نحن الأجيال القادمة بالنسبة لزمنه على أن هذا الوادي لم يكن كما نراه اليوم أجردا قاحلا كئيبا يملأ منظره النفس بالكآبة بعد أن كان في عصره - أي عصر الشاعر - زاخرا بالرياض النضرة مرتعا للضباء الأوانس ومسرحا للفتيان الأجواد يقصده أيا كان بكرة وعشية للتنزه في روحه الخضر والتمتع بجماله الجذاب والتفسح بين جنانه الزاهرة ، ويخيل إلينا أن الشاعر حينما رسم في ذهنه الصافي المشرق جمال منظر الوادي ومن يجوس خلاله ، أبت قريحته الخصبة إلا أن تجود بالبيتين المذكورين وأبى ذوقه المرهف وسمو مداركه إلا أن ينقشها بيده على هذه الصخرة ) « 2 » . ويعتبر وادي الرانوناء من أودية المدينة الخطيرة حيث يخترق قلب المدينة ويلتقي مع وادي بطحان ، كما أن خطر هذا الوادي يزداد نتيجة ظهور مجموعة كبيرة من العوائق سواءا من مباني وطرق وشوارع قد غطت مسار هذا الوادي حتى تلاشى مسار هذا الوادي تماما فلا يكاد يظهر له أثر . ويتمثل خطر هذا الوادي في حالة تدفق مياهه مع عدم وجود مساره الطبيعي مما سيؤدي إلى انحراف السيل عن مساره الأصلي ، وسيتجه إلى مناطق أكثر انخفاضا من مجراه الأصلي وليس له طريق أيسر من قلب المدينة حيث تعتبر من أخفض المناطق . وعلى هذا نرجو من الله أن يوفق المسؤولين في أمانة المدينة المنورة إلى سرعة تنفيذ مشروع تحويل وادي الرانوناء إلى جهة الغرب حيث يلتقي بوادي العقيق ، وقد قامت الأمانة في هذه الأيام ببدء أعمال تنفيذ مشروع تحويل سيل وادي بطحان إلى نفس الاتجاه حيث يلتقي بوادي الرانوناء ثم ينحدران معا إلى وادي العقيق غربا .

--> ( 1 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ( ص 229 ) . ( 2 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ( ص 229 ، 230 ) .