عبد العزيز كعكي

689

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

ولو نظرنا إلى مسار وادي الرانوناء قديما لوجدناه من الأودية غير العميقة ، فهو يستمد مياهه من سد الرانوناء بعد فيضانه حيث تنحدر هذه المياه إلى جهة الشمال ، ثم ينحرف هذا السيل إلى جهة الغرب قليلا ، ثم يعود إلى مساره شمالا حيث يدخل في مزارع وبساتين ثم ينحدر حتى يصل إلى منطقة العصبة حيث ينحدر من حرتها مما يلي مزرعة إبراهيم درندري رحمه الله والتي هي في الأصل مزرعة إسماعيل ومحمد ابني الوليد ، فيدخل بئر العصبة والمنشية وهي مزرعة النزهة اليوم . ثم يستمر هذا الوادي في المزارع المجاورة حتى يفيض فيها فتغطي مياهه أغلب أجزاء هذه المزارع ، ثم يستمر الوادي في انحداره حتى يخرج من شمال شرق حصن أحيحة بن الجلاح فيسقي المزارع التالية له حتى يصل إلى بئر عذق ومزرعتها المجاورة لمزرعة العباسية ثم يفضي في المزارع المجاورة حتى يصل إلى طريق قباء حيث وجود مساره ومجراه الذي أنشىء في أعلاه جسر الطريق فيخرج الوادي فيفيض في منطقة مسجد الجمعة وبالتحديد في شرقي مسجد الجمعة وغرب الشربتلية بعد أن يصب في الحسنية وهي العائدة لعيال عبد العال وما حولها . ثم يدخل هذا الوادي منطقة السرارة وهي المنطقة الواقعة في شمال مسجد الجمعة مما يلي شرقي قلعة قباء ثم يخرج الوادي من شرقي بلاد الباشا وغربي بلاد المرجلين ، وهي بلاد كانت قائمة بجوار مزرعة المراكشية والحجارية ، ثم يستمر قليلا حتى يدخل البلاجية وهي مزرعة كان موقعها سابقا في غرب مسجد بلال بن رباح وشرقي المشرفية وهو موقع سوق الحطب قديما ثم أصبح سوقا للبرسيم ، أما اليوم فقد اخترق هذه البلاد طريق الأمير عبد المحسن « طريق قربان سابقا » . وعند دخول السيل إلى البلاجية يلتقي في هذه المنطقة مع وادي بطحان وبالتحديد عند جدار المشرفية الجنوبي الشرقي وقد كانت مياه هذا الوادي تغطي أجزاء كبيرة من المشرفية وما حولها . وما أن يتحد وادي الرانوناء وبطحان في مجرى واحد حتى يستمر انحداره شمالا حتى يدخل قلب المدينة من تحت باب قباء ثم ينحدر في مجراه المعروف بسيل بطحان أو سيل أبو جيدة فيستمر إلى السيح ثم إلى أرض محبت ، ثم غربي السبع مساجد ثم إلى منطقة العيون حيث يلتقي بوادي العقيق في زغابة ، ويبلغ طول وادي الرانوناء من منطقة خروجه من السد وحتى منتهاه بالتقائه بوادي بطحان بمقدار سبعة كيلومترات تقريبا .