عبد العزيز كعكي

676

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

الشمالية لجبل عير هي مصادر هذا الوادي ، وهذا صحيح إلى حد ما حيث أن هناك بعض الشرائع الساقطة من السفوح الشمالية من الجبل والمنحدرة نحو الشرق قليلا فيصل بعضها إلى مجرى وادي الرانوناء الأساسي . كما أشار بعض المؤرخين إلى أن مصدر الوادي هو من وسط الحرة الجنوبية وهي المعروفة بحرة شوران وآخرون حددوا مصدر هذا الوادي من جبل يقال له مقمن أو مكمن وهو جبل صغير قريبا من جنوب جبل عير والذي قد رجح السيد العياشي رحمه الله تعالى بأن يكون هو جبل معصم وهو الذي سميت به الحرة « حرة معصم » اليوم . ومما سبق نقول أن جميع المصادر الطبيعية لهذا الوادي والتي ذكرها المؤرخون هي مصادر طبيعية وحقيقية لهذا الوادي لأنه بمجملها تكون مصادر هذا الوادي ، كما أن ما تميزت به حرة شوران والحرة الجنوبية في جزئها الجنوبي الغربي من الانحدار نحو الشمال والشمال الشرقي كان له الأثر الكبير في تكوين الشرائع وانحدارها نحو المجرى الطبيعي لوادي الرانوناء وتعدد شعابه وشرائعه . ومن أولئك المؤرخين الذين أشاروا إلى مصادر هذا الوادي ما أشار إليه عاتق البلادي في « معجمه » بقوله : ( وادي رانوناء واد صغير بين قباء ومسجده صلى اللّه عليه وسلّم يصب في حرة قباء من وادي بطحان جنوب مسجد الغمامة ) « 1 » . أما المؤرخ السيد المطري فيقول : ( وادي رانونا يأتي من شمالي جبل عير المذكور إلى غربي مسجد قباء موضع يعرف بالعصبة ، وهي منازل بني سالم بن عوف بن الخزرج ثم يصب في بطحان ) « 2 » . أما المؤرخ الأستاذ عبد السلام حافظ فيشير إلى مصدر هذا الوادي بقوله : ( وادي الرانوناء يسيل من ناحية جبل عير وشرقي الحرة ثم يلتقي بوادي بطحان ) « 3 » . كما يشير مجد الدين الفيروز أبادي إلى الموقع العام لهذا الوادي فيقول : ( وادي رانونا في الجنوب الغربي من المدينة ) « 4 » . ويعتبر هذا الوصف هو وصف عام لمساره بالنسبة للمدينة بعد اتحاد شعابه وشرائعه المتشعبة في الحرة ، حيث يصعب تحديد مسار هذا الوادي قبل ذلك نظرا لعدم وضوح مساره لتعدد الشعاب والشرائع المختلفة والتي اختلفت في مصادرها فمنها الجنوبية ومنها الجنوبية الغربية ومنها الجنوبية الشرقية .

--> ( 1 ) « معجم المعالم الجغرافية » - عاتق البلادي - ( ص 135 ) . ( 2 ) « التعريف » - السيد المطري - ( ص 60 ) . ( 3 ) « المدينة المنورة في التاريخ » - الأستاذ عبد السلام حافظ - ( ص 39 ) . ( 4 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 472 ) .