عبد العزيز كعكي
599
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
كثيرا من الخيرات ، ولكنها لا زالت دون ما قرأنا عنها في كتب التاريخ رغم ضعف آلات القدماء وقوة ما بأيدينا من أدوات العمل « وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم » وهناك منطقة زراعية غنية بالبساتين تسمى الخليل بالتصغير ، وهي من الغابة بعد اجتماع سيول قناة وبطحان والعقيق « 1 » . مصب الوادي من زغابة إلى البحر : قال ابن شبة « 2 » ، يقص لنا مسار الوادي بعد الغابة حتى مصبه إلى البحر فيقول : ( وأما ملتقى الأودية - بطحان وقناة والعقيق ومجتمعها ، فإنها تجتمع بزغابة وهو طرف وادي إضم ، وإنما سمي إضم لانضمام السيول به واجتماعها فيه . ثم تجتمع فتنحدر على عين أبي زياد ، ثم تنحدر فيلقاها الشعاب يمنة ويسرة ، ثم يلقاها وادي مالك بذي خشب وظلم والجنينة ثم يلقاها وادي أدان ودوافعه من الشرق . ويلقاها من الغرب واد يقال له بواط والخرار ويلقاها من الشرق الأتمة ثم تمضي في وادي إضم وعيونه حتى يلقاه وادي برمة الذي يقال له ذو البيضة - من الشام - ويلقاها وادي ترعة من القبلة ، ثم يلتقي هو ووادي العيص من القبلة ، ثم يلقاه دوافع واد يقال له حجر ووادي الجزل الذي به السقيا والرحبة في نخيل ذي المروة مقربا ثم يلقاه وادي عمودان في أسفل ذي المروة ثم يلقاه واد يقال له سفيان حتى يفضي إلى البحر عند جبل يقال له أراك . بعض ما جاء في وادي العقيق من الشعر : لقد حظي هذا الوادي المبارك بمدح الشعراء ، فقيل في حقه الشعر وكاد ينفرد بأجمل الأبيات وأكثرها شوقا وحنينا له ، وقد راج الشعر في العصر الأموي وبشكل كبير ، وقد ساعد في انتشاره كون أن كبراء الأمويين والأمويين ذاتهم من سكان العقيق كانوا يحبون الشعر ، ويكثرون من تداوله وروايته . وتمثل معظم القصائد والأشعار التي قيلت في العقيق بقصائد الشوق والحنين إليه وإلى سكانه ، ورووا في القصص أن سيدنا سليمان عليه السلام ، قال أتوني بأجمل الطيور غناءا فبحثوا عنه فوجدوه يسكن في أقل المناطق زراعة وأسوئها حالا ، ونقلوه إلى قصر الملك سليمان ، وطلبوا منه الغناء ، فلم يغن ، فسألوه عن السبب . فقال : ارجعوني إلى وطني تسمعوا غنائي « 3 » .
--> ( 1 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ( ص 181 ، 182 ) . ( 2 ) « تاريخ المدينة المنورة » - ابن شبة - ( 1 / 172 ) . ( 3 ) « أخبار الوادي المبارك » - محمد حسن شراب - ( ص 253 ) .