عبد العزيز كعكي
600
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
إن الحديث عن موضوع الشعر في وادي العقيق وما جاء فيه من الشعر لأمر يطول شرحه ، والحديث فيه ، ونكتفي هنا ذكر بعض أبيات متفرقة قالها الشعراء في هذا الوادي المبارك ، وما هي إلا قلة من كثرة ، وقطرة من بحر ، ومن ذلك ما قاله أحد الشعراء يذكر العقيق بقوله : إني مررت على العقيق ، وأهله * يشكون من مطر الربيع نزورا ما ضركم إن كان جعفر جاركم * أن لا يكون عقيقكم ممطورا « 1 » وفي هذا الوادي المبارك يقول إبراهيم رفعت باشا في رحلته للمدينة : وقد كان العقيق صروحا شماء ورياضا فيحاء ومروجا خضراء ولا تزال معالم تلك القصور قائمة تنبئك عن مدنية واسعة ومجد تليد وعز منيع ، ولله در عبد السلام ابن يوسف إذ يقول شوقا إلى العقيق وساكنيه : على ساكني بطن العقيق سلام * وإن أسهروني بالفراق وناموا حظرتم علي النوم وهو محرم * وحللتم التعذيب وهو حرام إذا بنتموا عن حاجري وحجرتم * على السمع أن يدنو إليه كلام فلا ميلت ريح الصبا فرع بأنه * ولا سجعت فوق الغصون حمام ولا قهقهت فيع الرعود ولا بكى * على حافتيه بالعشي غمام فمالي وما للربع قد بان أهله * وقد قوضت من ساكنيه خيام ألا ليت شعري هل إلى الرمل عودة * وهل لي بتلك البانتين لمام وهل نهلة من بئر عروة عذبة * أداوي بها قلبا براه أوام ألا يا حمامات الأراك اليكموا * فما لي في تغريد كن مرام فوجدي وشوقي مسعد ومؤانس * ونوحي ودمعي مطرب ومدام « 2 » قال الأستاذ محمد شراب ، وممن حن إلى العقيق بعد غربة عنه الشاعر أبو قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة ، وكان قد أخرج من المدينة إلى الشام مع الأمويين ، فقال يحن إلى المدينة والعقيق ويفضلها على الشام وقصورها : ليت شعري وأين مني ليت * أعلى العهد يلبن فبرام أم كعهدي العقيق أم غيرته * بعدي الحادثات والأيام وبأهلي بدلت عكسا ونعما * وجذاما وأين مني جذام وتبدلت من مساكن قومي * والقصور التي بها الآطام على قصر مشيد ذي أواس * يتغنى على ذراه الحمام أقر مني السلام إن جئت قومي * وقليل لهم لدي السلام
--> ( 1 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 267 ) . ( 2 ) « مرآة الحرمين » - إبراهيم رفعت باشا - ( 1 / 438 ) .