عبد العزيز كعكي

598

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

الماء من عين الزبير . ومع ضخامة هذه البركة وخلودها لم يرد لها ذكر فيما اطلعت عليه من تواريخ المدينة . وجدير بالذكر أن عبد الله السليمان وزير المال في عهد المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود ، قد عمر هذه البركة ، وأجرى إليها الماء من عينها الأثرية المطمورة وشرع في إحياء أراضيها الواسعة . كما يشير السيد المؤرخ أحمد الخياري إلى هذه الغابة عند زيارته لها فيقول : وقد أراد الله جل شأنه أن أذهب إلى الغابة مع بعض أصدقائي فإذا هي أجمة مخيفة موحشة ذات شقوق هائلة غائرة في باطن الأرض احتفرتها السيول بقوة تيارها ، وقد لا حظنا آثار وطأة حيوانات موحشة هذا بالإضافة إلى صعوبة الوصول إليها والسير فيها « 1 » . أما اليوم فالغابة عبارة عن أرض شاسعة وفضاء ينتشر فيها العديد من الأشجار والنباتات الشوكية التي تتركز في الغالب على المسارات المائية ومنحدرات السيول ، وتنتشر في هذه المنطقة الكثير من المراعي حيث تنتشر فيها أعداد كبيرة من الإبل الحائمة فيها ، والمنطقة اليوم منطقة صحراوية عادية جدا لا يوجد فيها أي حيوانات مفترسة أو متوحشة ، وتحاط هذه المنطقة بمجموعة من الجبال التي تباينت في ارتفاعاتها وأبعادها عن الغابة . وقد أقيم في هذه المنطقة سد كبير يعرف بسد الغابة ، والمنطقة اليوم متنزه طبيعي للناس يخرجون إليه لقضاء بعض الوقت والاستمتاع بالجو الطبيعي الجميل وخاصة في أوقات الربيع . وفي « موطأ الإمام مالك » عن السيدة عائشة أنها قالت : أن أبا بكر نحلها واحدا وعشرين وسقا من ماله بالغابة ، فلما حضرته الوفاة ، قال : يا بنية إني كنت نحلتك واحدا وعشرين وسقا فلو كنت جددتيه واحتذيته كان لك ، وإنما هو اليوم مال وارث ، وإنما هو أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله « 2 » . قال الأستاذ عبد القدوس الأنصاري بعد زيارته للغابة سنة 1349 ه / 1930 م ( وقلت في نفسي وأنا أتأمل وضع الغابة الحالي وأقارنه بما ذكر . . . سبحان الله أكان في هذه الغابة الموحشة المقفرة من الزرع والنبات والنخيل في هذا العصر - عصر القرن الأول الهجري ، حقا إن هذه الأماكن كما البشر تسعد وتشقى ثم تسعد ، ولا ندري متى تحف السعادة الغابة بعد هذا ) . قلت وفي مطلع القرن الخامس عشر الهجري حفت السعادة الغابة مرة أخرى وهي الآن عامرة بالمزارع والبساتين والبنيان وأصبحت تدر على المدينة

--> ( 1 ) « تاريخ معالم المدينة المنورة » - السيد أحمد ياسين الخياري - ( ص 243 ) . ( 2 ) « موطأ الإمام مالك » - باب وإلا يجوز من النمل .