عبد العزيز كعكي

447

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( 11 ) ( الحرات ) ظهور المزارع والبساتين على أطراف الحرة وعند الأخاديد والشقوق الطبيعية . ( 12 ) ( الحرات ) نماذج من التكوينات المختلفة لحجارة الحرة البركانية . كانت حاجزا طبيعيا يمنع دخول المشركين إلى المدينة ، وقد اكتفى النبي صلى اللّه عليه وسلّم بإقامة الخندق في شمال المدينة فقط فربط طرفه الشرقي بالحرة الشرقية وطرفه الغربي بالحرة الغربية وترك كلا الحرتين الشرقية والغربية والمعروفة قديما بحرة وأقم والوبرة على طبيعتهما الوعرة التي كانت بمثابة الحصن الحصين لمنع أي اعتداء أو إغارة على المدينة المنورة من تلك الجهة حيث لا تستطيع الخيل والإبل السير فيها . ونظرا لما تميزت به المدينة المنورة من كثرة وجود هذه الحرار فقد سميت بها فمن أسماء المدينة « ذات الحرار - بكسر الحاء ورائين مهملتين - جمع حرة بفتح الحاء وهي الحجارة السود لكثرتها بها « 1 » . الحرات ( اللابات ) في اللغة : الحرة بصيغة المفرد أو الحرتان بصيغة المثنى وجمعها حرات وحرار هي أرض ذات حجارة نخرة وسوداء تغطي مسطحا كبيرا من الأرض ، وفي « القاموس المحيط » : ( الحرة : الأرض ذات حجارة نخرة سود كالحرار ، والحرات والحرين . . . . . والحرة لبني مرة ، وقرب خيبر وهي حرة النار وبظاهر المدينة تحت وأقم وبها كانت موقعة الحرة أيام يزيد » « 2 » . كما يشير ياقوت الحموي إلى معنى الحرة في اللغة وذلك عند حديثه عن الحرار في ديار العرب فيما نقله عن صاحب كتاب العين وقول الأصمعي فيقول : ( قال صاحب كتاب « العين » : الحرة أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار والجمع الحرات والأحرون والحرار والحرون ، وقال الأصمعي : الحرة - الأرض التي ألبستها الحجارة السود فإن كان فيها نجوة الأحجار فهي الصخرة وجمعها صخر فإن استقدم منها شيء فهو كراع ) . وقال النضر بن شميل : الحرة الأرض مسيرة ليلتين سريعتين أو ثلاثة فيها حجارة أمثال الإبل البروك كأنها تشطب بالنار وما تحتها أرض غليظة من قاع ليس بأسود وإنما سودها كثرة حجارتها وتدانيها . وقال أبو عمرو : ( تكون الحرة مستديرة فإذا كان فيها شيء مستطيل ليس بواسع فذلك الكراع واللابة والحرة بمعنى . . . ) ، ثم يشير ياقوت الحموي إلى كثرة تلك الحرار حول المدينة فيقول : ( والحرار في بلاد العرب كثيرة أكثرها حوالي المدينة إلى الشام ) « 3 » .

--> ( 1 ) « فضائل المدينة المنورة » - محمد الصالحي الشامي - ( ص 49 ) . ( 2 ) « القاموس المحيط » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 478 ) . ( 3 ) « معجم البلدان » - ياقوت الحموي - ( ص 245 ) .