عبد العزيز كعكي
448
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 13 ) ( الحرات ) التكوينات الوعرة للحرة والتي تركزت في أجزائها الشمالية والشمالية الشرقية . وتعرف الحرات في المدينة باللابات مفردها لابة وتثنيتها لابتان وهي الحرة وجمعها لأب ولوب في الكثرة ولابات في القلة . ويشير السيد العباسي ومجد الدين الفيروز أبادي إلى معنى اللابة في اللغة فيقولان : ( اللابتان - ويقصد بهما اللابة الشرقية واللابة الغربية - : تثنية لابة وهي الحرة وجمعها لأب وفي الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم حرم ما بين لابتيها - يعني المدينة - لأنها بين حرتين . ثم يشير المؤرخ أحمد العباسي إلى ما قاله الأصمعي في تعريف اللابة فيقول : ( قال الأصمعي : اللابة الأرض التي قد ألبت الحجارة السود وجمعها لابات من الثلاثة إلى العشرة فإذا كثرت فهي لأب ولوب ) « 1 » . وفي « فضائل المدينة » : ( لابتي المدينة - تثنية لابة وهي الحرة وهي أرض ذات حجارة سوداء ، وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما ، ويقال لابة ، ولوبة ونوبة ، ثلاث لغات ، وجمع اللابة في القلة لابات وفي الكثرة لأب ولوب ) « 2 » . والحرة واللابة بمعنى واحد ، وقد اشتهر لفظ الحرة عن اللابة اليوم ، فلا نكاد نجدها متداولة بين كثير من الناس كما لم نعد نسمعها أو نقرأها إلا بين صفحات الكتب . ما جاء في حرات المدينة من الأحاديث والآثار : تعتبر الحرة الشرقية والتي كانت تعرف بحرة وأقم والحرة الغربية المعروفة قديما بحرة الوبرة من أشهر وأهم حرات المدينة وهي المقصودة باللابتان الواردة في الحديث النبوي الشريف القاضي بتحريم المدينة ، فعن جابر رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها ) رواه مسلم « 3 » . وعن سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « إني أحرم ما بين لابتي المدينة ، أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها » رواه مسلم « 4 » . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرما وإني حرمت المدينة حرام ما بين مأزميها ، أن لا يهرق فيها دم ، ولا يحمل فيها سلاح لقتال . . . . الحديث » . رواه مسلم « 5 » .
--> ( 1 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ( ص 406 ) / « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 361 ) . ( 2 ) « فضائل المدينة المنورة » - محمد الصالحي الشامي - ( ص 116 ) . ( 3 ) « صحيح الإمام مسلم » - كتاب الحج : باب فضل المدينة - حديث ( رقم 458 ) . ( 4 ) « صحيح الإمام مسلم » - كتاب الحج : باب فضل المدينة - حديث ( رقم 459 ) . ( 5 ) « صحيح الإمام مسلم » - كتاب الحج : باب الترغيب في سكنى المدينة - حديث ( رقم 475 ) - 478 .