عبد العزيز كعكي

542

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

كثر أهل الإسلام واحتاجوا إليه ، فانظر ما ظننت أنك تقوى عليه فأمسكه أورد إلينا ما بقي فقطّعه فأبى بلال ، فترك عمر بيد بلال بعضه وأقطع ما بقي للناس » « 1 » . وبهذا يلاحظ أن هذا الوادي المبارك قد حظي باستحسان رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وإعجابه له ، فجاءت في حقه الكثير من الأحاديث النبوية التي علت من قدره وأعظمت من شأنه ، كيف لا وقد اختاره الله عز وجل من بين الأودية ليكون واديا مباركا فيأمر نبيه صلى اللّه عليه وسلّم أن يصلي فيه ، ويهل منه . تاريخ وحضارة وادي العقيق : وادي العقيق أحد المعالم الرئيسية والمهمة في المدينة المنورة ، فقد قامت على ضفافه حضارة كبيرة سادت ثم بادت ، وقد بقيت آثارها ومعالمها ظاهرة للعيان إلى ما قبل العشر سنوات الأخيرة . تلك الحضارة التي تحدث عنها المؤرخون مجملا وتفصيلا ، والتي كانت أحد السمات الرئيسية المميزة لعمارة المدينة المنورة آنذاك . وقد كان وادي العقيق معروفا في الجاهلية حيث نجد أن أقدم ما وصلنا عن تاريخ هذا الوادي المبارك ما رواه مؤرخو المدينة في قصة مجيء تبع إلى المدينة قبل الإسلام ، وينسبون إليه وضع اسم هذا الوادي فيقولون إنه مر بالعقيق ، فقال هذا عقيق الأرض ، ومر بالعرصة فقال : هذه عرصة الأرض . وقد كان وادي العقيق في هذه الفترة عبارة عن مسار طبيعي لمجرى السيل ، وتفيدنا الروايات أن وادي العقيق وبخاصة الجزء الأدنى منه كان معمورا في بعض أماكنه ، ولكنها كانت عمارة غير مشاعة وإنما كانت عبارة عن مراكز ونقاط متفرقة على ضفافه الخصبة . ومن مظاهر هذه الأماكن موقع بئر رومة والتي تشير المصادر التاريخية إلى أنها بئر جاهلية قد كانت موجودة على هذا الوادي وأن تبعا كان يستحسن ماءها وكان يستقي منها « 2 » . كما نقل ياقوت الحموي في معجمه ما رواه القاضي عياض من أن العقيق الأقصى بعد ذي الحليفة كان جزء منه لبني مزينة « 3 » الذين أدخلوه ضمن نطاق قبيلتهم وجعلوه جزءا من مضاربهم لما تميزت به هذه الأجزاء من كثرة وجود الأراضي الخصبة والمراعي المناسبة لهم آنذاك .

--> ( 1 ) « تاريخ المدينة » - ابن شبة - ( 1 / 150 ، 151 ) . ( 2 ) « أخبار الوادي المبارك » - محمد محمد شراب - ( ص 169 ) . ( 3 ) « معجم البلدان » - ياقوت الحموي - ( 4 / 139 ) .