عبد العزيز كعكي
20
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
فضيلة الشيخ عبيد الله محمد أمين كردي بين يدي الكتاب الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله ، وبعد . . . فالعمل العظيم وليد الهمة العالية ، وجذور الهمم تربتها الانتماء ، والانتماء إلتصاق بوفاء . الانتماء إلى الدين بصدق لا يمكن أن يتمخض إلا عن داعية إلى اللّه مخلص ، وصدق الانتماء إلى العمل يثمر الاتقان ، والانتماء إلى الوطن نتيجته الحتمية التضحية والفداء . والانتماءات كثيرة وكثيرة ، وكلما تنامت وجهات الانتماء وتزايدت عند الفرد كلما كان إلى الشخصية الكاملة أقرب . والإسلام يطلب من كل منتم إليه أن يسير في مدرجة الكمال والفضيلة في كل شيء . إن صاحب كتابنا هذا الذي بين أيدينا فيما أعرفه جمع بين التزامه المعتدل لدين الله سبحانه وتعالى ، والتعشق لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والتعلق الكبير بالمدينة المنورة ، مدينته التي ترعرع فوق ثراها ، وهو محب لعمله وتخصصه ، كل ذلك أدى إلى وفاء . . . وفاء لدينه ، وفاء للحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفاء لوطنه ومدينته ، وفاء لعلمه ومعرفته ، ترجم هذا الوفاء ، وعبر عن صدق أنتماءاته بهذا العمل الذي يقدمه لكل من يحسّ أن طيبة الخير ، مدينة رسول الخير جزء منه ، وهو جزء منها ، يقدم هذا العمل للجيل الحالي ولأجيال المستقبل ، يقدم هذا العمل ثمرة جهود متواصلة استغرقت من السنين أكثر من اثني عشر . هذا الكتاب هو الجزء الأول فقط لهذا الانتاج الكبير الذي يكوّن في مجموعه تسعة أجزاء ، كلّ منها في حجم هذا الجزء ، آلاف من الصفحات ، مئات من الصور والمخططات ، عشرات من المصورات ، هي موسوعة قريبة من المتكاملة عن المدينة المنورة ، لا ينقصها سوى بعض الحواشي والإضافات فيصبح الكتاب بعد ذلك « المغني عن غيره » ولا غناء في العلم . إنني قرأت صفحات الكتاب بأجزائه التسعة كلها كلمة كلمة ، وما كان لزاما علي أن أفعل ذلك ، ولكن همة الكاتب فتقت لديّ همّة جعلتني أخجل من أن أرى فارسا في الميدان يتغوّث ، يرقب المدد ليتم المشوار فأتركه وحيدا ، وعن المدد والأمداد بعيدا ، وبهذا أكون في الهمة وليد له ، وكم من معلم زكى علمه ونما من خلال طلابه . هذه الفذلكة ليست امتداحا مدهونا ، فالموقف لا يحتاج إلى ذلك ، ولكنه إحساس واقعي أجده بين مشاعري ، أنثره