حسن حسن زاده آملى

41

هزار و يك كلمه (فارسى)

المشهورين عند الجمهور من أقسام التقدّم بالذّات أعنى ما بالطبع ، و ما بالعلّية . الثانى : أنّ تشخّص كل شيء و هذيّته أنما يكون بنحو وجوده بمعنى أنّ ما به الشخصية بعينه هو ما به التحقق في المصداق لا في المفهوم كما توهّم . و هذا ممّا ذهب اليه محقّقوا الحكماء و محصّلوهم كأبى نصر الفارابى و غيره . و أمّا المسمّاة عند القوم بالعوارض المشخّصة ( 6 ) فأنّما هي من لوازم و أمارات الموجود [ للوجود - خ ] الذى هو المتشخّص بذاته المتعيّن بنفسه . الثالث : أنّ لوازم ( 7 ) الوجود كلوازم الماهيّة في أنّ الاتّصاف بها غير معلّل بجعل جاعل و تأثير فاعل بل الملزوم بنفسه ممّا يتّصف بها بالضرورة الذاتيّة المقيّدة بما دام ذات الموضوع ؛ و بهذا القيد يمتاز العقد ( 8 ) عن الضرورة الأزليّة . فإذا تقرّر ما ذكرناه فنقول : إنّ وجود الفلك أمر شخصى صادر عن جوهر عقلى ( 9 ) من جملة الملائكة المقرّبين يفعل ذلك الوجود على سنة الإنشاء باذن ربّه العليم . و الوجود أمر متشخص بذاته و بمقوّمه ، و بهذا التشخّص تتشخص ماهية الفلك و تقبل الهويّة و الهذيّة و تصير ( 10 ) بها هذا الشخص المعيّن من جملة أشخاص نوعه ، و ماهيته المفروضة بحسب الذهن . و له العموم و الكلية بالنسبة إلى تلك الأشخاص المحتمل ( 11 ) كل منها من حيث الماهيّة الإمكانية قبول الوجود ، إلا أنّ هذا الوجود لمّا خرج بسبب فاعله من القوّة إلى الفعل و تعيّن بنفسه سبق تعيّنه سائر التعيّنات المفروضة و حصل الماهية النوعيّة بهذا التحصّل و هذا التعيّن . و عند تحصّل هذا الواحد يستحيل حصول غيره بدلا منه لا ابتداء و لا تعاقبا لأنّ جوهر الفلك لا يقبل التماثل و لا التضاد . و ليس لمتصوّر أن يتصوّر أنّ اختصاص هذا الشخص الفلكى بالوجود دون سائر الأشخاص المشاركة له في الماهية النوعيّة أنما يكون بواسطة استعداد مادة و تهيّؤ قابل بهيئة مخصوصة ترجح وجوده على سائر الوجودات ، لأنّ ذلك منسوخ الأصل كما بيّن فى مقامه . ( 12 ) فإذا كان تشخّص الفلك تابعا لوجوده بل عينه ، و كانت العوارض الشخصية له من توابع الوجود و لوازمه لا من العوارض المفارقة فهي أيضا و إن كانت موجودة فى المادة كأصل الوجود إلّا أنّ وجودها على سبيل استتباع ذلك الوجود المعين الفلكي إيّاها من