حسن حسن زاده آملى

409

هزار و يك كلمه (فارسى)

و هكذا أفاد و أجاد فى الفصل الثالث من الباب السابع من كتاب نفس الأسفار ( ط 1 - ج 4 - ص 87 ) حيث قال : « انّ عادة الأقدمين من الحكماء - تأسّيا بالأنبياء - أن يبنوا كلامهم على الرموز و التجوّزات لحكمة رأوها و مصلحة راعوها مداراة مع العقول الضعيفة و ترأفا عليهم و حذرا عن النفوس المعوجّة العسوفة و سوء فهمهم . . . » . أقول : هذه نماذج ممّا أوصى بها مشايخ العلم حول كلمات اكابر المعارف ، و قليلة من كثيرة ممّا قال هؤلاء المذكورون و غيرهم فى ذلك . و غرضنا من النقل لزوم التثّبت و التأمّل فى فهم ما صدر من أقلام ارباب النهى كما هو ديدن أهل التحصيل و التنقيب دون التبادر الى التعنّت و التقوّل كما هو دأب أصحاب التصلّف و التقشّف . ثم إذا كان كلام آحاد الرعيّة مبنيّا على السّر و الرمز فما ترى في ما أفاضها حملة الوحى و وسفراء الحق ، سيّما فى الخطاب المحمّدى - صلّى اللّه عليه و على آله و سلّم - الّذى هو أم الكتاب السماوية كما أنه قطب الأقطاب على الإطلاق ؟ . و فى الخبر بالإسناد إلى عمرو بن اليسع عن شعيب الحدّاد قال سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام يقول : « إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرّب أو نبى مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان أو مدينة حصينة » قال عمرو فقلت لشعيب يا أبا الحسن و أيّ شيء المدينة الحصينة ؟ قال : سألت الصادق عنها ، فقال لى : القلب المجتمع . ( البحار - ط 1 - ج 1 - ص 117 ) . و فى النهج : « انّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان ، و لا تعى حديثنا إلا صدور أمينة و أحلام رزينة » . و فسّر الصعب المستصعب فى حديث المفضّل عن الإمام ابى جعفر عليه السلام بقولها الشريف : « أمّا الصعب فهو الذى لم يركب بعد ، و أمّا المستصعب فهو الذى يهرب منه إذا رئي » ( البحار - ط 1 - ج 1 - ص 130 ) . و أحاديث أخرى فى ذلك فى باب ( أنّ حديثهم عليهم السّلام صعب مستعب ، و أن كلامهم ذو وجوه كثيرة ، و فضل التدبر فى أخبارهم ، و التسليم لهم ، و النهى عن ردّ أخبارهم ، من المجلّد الأول من البحار - ط 1 - ص 117 - 136 ) . ثمّ تنبّه بذلك على فهم