حسن حسن زاده آملى
408
هزار و يك كلمه (فارسى)
« و الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - لهم لسان الظاهر به يتكلّمون لعموم أهل الخطاب و اعتمادهم على فهم السامع العالم ، فلا يعتبر الرسل عليهم السّلام إلّا العامّة لعلمهم بمرتبة أهل الفهم كما نبّه عليه السلام على هذه المرتبة فى العطايا فقال « إنّى لأعطى الرجل و غيره أحبّ إليّ منه مخافة أن يكبّه اللّه فى النار » فاعتبر ضعيف العقل و النظر الذى غلب عليه الطمع و الطبع ؛ فكذا ما جاءوا به من العلوم جاءوا به و عليه خلعة أدنى الفهوم ليقف من لا غوص له عند الخلعة فيقول : ما أحسن هذه الخلعة ؟ و يراها غاية الدرجة ؛ و يقول صاحب الفهم الدقيق الغائص على درر الحكم بما استوجب ذا : هذه الخلعة من الملك فينظر فى قدر الخلعة و صنفها من الثياب فيعلم منها قدر من خلعت عليه على علم لم يحصل لغيره ممّن لا علم له به مثل هذا . و لمّا علمت الأنبياء و الرسل و الورثة أن فى العالم فى أممهم من هو بهذه المثابة عمدوا فى العبارة إلى اللسان الظاهر الذى يقع فيه اشتراك الخاصّ و العام فيفهم منه الخاص ما فهم العامّة منه و زيادة ممّا صحّ له اسم أنه خاصّ فيتميّز به عن العامّى ، فاكتفى المبلغون العلوم بهذا » . و كذلك قد أجاد بما أفاد صدر المتألهين فى الفصل السادس و العشرين من المرحلة السادسة من الأسفار فى تعاضد البرهان و العرفان حيث قال ( ط 1 - ج 1 - ص 189 ) : « إيّاك و أن تظنّ بفطانتك البتراء أن مقاصد هؤلاء القوم من أكابر العرفاء و اصطلاحاتهم و كلماتهم المرموزة خالية من البرهان من قبيل المجازفات التخمينيّة أو التخيّلات الشعريّة ، حاشاهم عن ذلك ؛ و عدم تطبيق كلامهم على القوانين الصحيحة البرهانية و مقدماتهم الحقّة الحكميّة ناش عن قصور الناظرين و قلة شعورهم بها و ضعف إحاطتهم بتلك القوانين ، و إلّا فمرتبة مكاشفاتهم فوق مرتبة البراهين فى إفادة اليقين ، بل البرهان هو سبيل المشاهدة فى الأشياء التى يكون لها سبب إذ السبب برهان على ذى السبب و قد تقرّر عندهم أن العلم اليقينى بذوات الأسباب لا يحصل إلّا من جهة العلم بأسبابها ، فاذا كان هذا هكذا فكيف يسوغ كون مقتضى البرهان مخالفا لموجب المشاهدة . . . » .