حسن حسن زاده آملى
407
هزار و يك كلمه (فارسى)
كلمه 513 اعلم أن منطق الوحى و كلمات اكابر العلماء و أعاظم الحكماء فى الحقيقة رموز إلى كنوز يصل اليها فى كلّ عصر و دورة واحد بعد واحد ممّن وفّق و يسّر للوصول . و قد صرّح بذلك غير واحد من مشايخ العلم فى صحفهم الكريمة و كتبهم القيّمة ؛ و نتلو عليك طائفة من لطائف اشاراتهم البديعة فى ذلك معاضدة لما قلنا : قال الشيخ الرئيس فى الفصل الثامن من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء ( ص 65 بتصحيح الراقم و تعليقه عليه ) : « و إن من الفضلاء من يرمز أيضا برموز ، و يقول ألفاظا ظاهرة مستشنعة أو خطأ و له فيها غرض خفى ؛ بل اكثر الحكماء بل الأنبياء الذين لا يؤتون من جهة غلطا أو سهوا هذه و تيرتهم . . . » . أقول : كلام الشيخ تصريح على ما ذهب الإماميّة - أنار اللّه برهانهم - إلى أن السفراء الإلهيّة - صلوات اللّه عليهم - لهم العصمة على الإطلاق . و الحق أنّ السفير الإلهى مؤيّد بروح القدس ، معصوم في جميع أحواله و أطواره و شئونه قبل البعثة أو بعدها ؛ فالنبى معصوم فى تلقّى الوحى و حفظه و ابلاغه كما أنه معصوم فى أفعاله مطلقا بالأدلّة العقلية و النقلية ، فمن أسند اليه الخطاء فهو مخطى ، و من أسند اليه السهو فهو أولى به . و كذا أفاد الشيخ فى رسالته المعراجية بالفارسيّة ما كان ترجما نه بالعربيّة نحو ما أعبّر عنه ، و هو أن شرط الأنبياء تعبية ما يدركونه من المعقول فى المحسوس و النقل لكى تقتفى الأمّة ذلك المحسوس و تحتظى من المعقول أيضا ، فان العاقل يعقل بعقله أن ما قاله النبيّ كلّه رمز مملوء بمعقول ؛ و أما الغافل فيقنع بظاهره و يبتهج بالمحسوس و يقع في جوالق الخيال و لا يتجاوز عن اسكفة الوهم ، يسأل من غير علم و يسمع من غير إدراك ؛ الحمد للّه بل اكثرهم لا يعلمون . انتهى ملخّصا بترجمة منّا . و قد أجاد بما أفاد الشيخ العارف محيى الدين فى الفصّ الموسوى من فصوص الحكم بقوله الثقيل :