حسن حسن زاده آملى
359
هزار و يك كلمه (فارسى)
جعل دعاء العبد سببا لبعض مناحجه ؛ فإذا كان كذلك فلا بدّ أن يدعو حتى يصل إلى مطلوبه ، و لم يكن شيء من ذلك خارجا عن قانون القضاء السابق و ناسخا للكتاب المسطور . و من فوائد الدعاء اظهار شعار الذل و الانكسار و الإقرار بسمة العجز و الافتقار و تصحيح نسبة العبودية و الانغماس فى غمرات النقصان الإمكانى و الإفلاس عن ذروة الترفع و الاستغناء إلى حضيض الاستكانة و الحاجة و الفاقة ، و لهذا ورد : « من لم يسأل اللّه يغضب عليه » . فإذا كان الداعى عارفا باللّه و عالما بأنّه لا يفعل إلّا ما وافق مشيّته و سبق به قضاؤه و قدره ، و دعا على النمط المذكور - من غير أن يكون فى دعائه حظّ من حظوظ النفس الأمّارة راجيا فى ما عند اللّه من الخير ، خائفا من الإقدام على موقف المسائلة و المناجاة و أن تكون استجابته صورة الاستدراج - كان دعاؤه خليقا بالإجابة و جديرا بالقبول و أن تعود بركته عليه ، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم : « ما من رجل يدعو بدعاء إلا استجيب له ؛ فإمّا أن يعجّل فى الدنيا و إمّا أن يذخّر له فى الآخرة ، و إمّا أن يكفّر عنه من ذنوبه به قدر ما دعا ما لم يدع بإثم و قطيعة رحم أو يستعجل » قالوا : يا رسول اللّه و كيف يستعجل ؟ قال : « يقول دعوت ربى فما استجاب لى » . و قال بيان الحقّ أبو القاسم النيسابورى - كما فى رياض السالكين فى شرح صحيفة سيّد الساجدين ( ط 1 ، ص 31 ) : لئن كان الدعاء غير معقول كانت العبادة غير معقولة ، و قد تكون طاعة و عبادة من غير دعاء و مسألة و لا يكون دعاء و مسألة إلّا مع طاعة و عبادة ، إذ لا دعاء إلّا مع الاعتراف بالذلّة و النقص و الاضطرار و العجز عقلا و لسانا و هيئة ، و أنّه لا فرج له إلّا من لدن سيّده ، و لا خير له إلّا من عنده قولا و ضميرا ، فيردّد لسانه بأنواع التضرّع و الجؤار ، و تتصرّف يداه نحو السماء فى ضروب من الشكل و الحركات ، كما يروى عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام أنّه قال : « هكذا الرغبة » و أظهر و أبرز باطن راحته إلى السماء ؛ « و هكذا الرهبة » و جعل ظاهر كفّه إلى السماء ؛ « و هكذا التصرّع » و حرّك أصابعه يمينا و شمالا ؛ « و هكذا التبتّل » و رفع أصابعه مرّة و وضعها أخرى ؛ « و هكذا