حسن حسن زاده آملى
360
هزار و يك كلمه (فارسى)
الابتهال » و مدّيديه تلقاء وجهه إلى القبلة ، و كان لا يبتهل حتى يذرى دموعه و يشخص بصره . و هل إخلاص العبادة إلّا هذه الأحوال ؟ فكان الدعاء من أشرف العبادة و بحسب العبادة يتمّ الشرف الإنسانى و يخلص الغرض الإلهى كما قال اللّه ( عزّ و جلّ ) : وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ؛ و لأنّه لا يمتنع ظهور رحمة اللّه و سابغ كرمه فى حق العبد من غير مسألته ، و كرامته بالإجابة ، و تمتنع كرامته بالإجابة إلّا مع ظهور جوده و اتّصال رحمته حتّى يطمئنّ بفضل و يثق بقوله ، و يعلم أنّه العبد الذى دعا مولاه ، فلبّاه و سأله فأعطاه ، فكان الدعاء فى امتراء المزيد و استجماع أسباب الرحمة مع الكرامة فوق الطاعة و العبادة ، و لهذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يرغّب فيه إلى خيار خاصّته و يسأله لنفسه عن صفوة أمّته . و مما هو قمين و جدير بالإشارة اليه هاهنا أنّ جميع الآثار العلمية من علماء الدين مطلقا هو فى الحقيقة بلا شوب مراء و دغدغة ما أفاضه أئمتنا المعصومون ( صلوات اللّه و سلامه عليهم ) . مثلا أنّ ما أفاده العارفون الشامخون فى مقامات النفس الناطقة الإنسانية و مدارجها الصعودية و أطوارها الروحانيّة و اتّصافها بالصفات الملكوتية و تخلّقها بالأخلاق الربوبية و عروجها إلى اللّه ذى المعارج و تصرّفها فى مادة الكائنات و نحوها ممّا قالوا فى وصف الإنسان و تعريفه نظما و نثرا بأيّ لسان كان ، تجد لبّ لبابها و أصول ما نطقوا بها و أمّهات ما حرّروها فى كلماتهم عليهم السّلام ؛ و وضوح كلامنا هذا كالشمس فى السماء الصحوفى رابعة النهار كما لا يخفى على أولى البصائر و الأبصار . و لعمري أنّ منطقهم كسائر شؤونهم و أحوالهم و أفعالهم برهان قاطع على أنّهم حجج اللّه على خلقه . و لا تجد أحدا من الصحابة و التابعين و من بعدهم مطلقا يحذو حذوهم أو يصدر عنه عشر عشر ما صدر عن بيت آل العصمة ؛ بل أقول بلا دغدغة و مجمجمة : إنّ الكلّ عيالهم المرزوقون من مآدب معارفهم الإلهيّة التى هى بطون الآيات القرآنيّة و أسرار الوحي المحمّدى صلّى اللّه عليه و آله و سلم ؛ و حيث إنّ نقل طائفة ممّا أو مأنا اليه ينجرّ إلى تدوين مجلّدات من الكتاب نكتفى بنقل نماذج من غرر الروايات تبرّكا و نختم كلامنا بها و هى مايلى :