حسن حسن زاده آملى

22

هزار و يك كلمه (فارسى)

تصير تلك الصور أحياء و ذوات الصور أظلّة و أشباحا . و الدليل على عينية الأبدان الأخروية للابدان الدنيويّة بعد تمهيد مقدمة هى ما أشرنا اليه من أنّ عالم الصورة عالمان ؛ و أنّ هناك كونا صوريا صرفا فيه بإزاء كل شيء فى هذا العالم صورة قائمة بذاتها لا بالمادّة ، و لعلّه يشير اليه قوله ( ص ) « إن فى الجنة سوقا يباع فيه الصور » ؛ و أن تشخص كل شيء بالوجود و الوجود محفوظ فى البدن الدنيوى و الأخروى ، و أما العوارض المسمّاة عند القوم بالمشخّصات فهى أمارات التشخّص كما حقق فى موضعه ؛ و أنّ الوجود مقول بالتشكيك ما به الإمتياز فيه عين ما به الإشتراك ؛ و أنّ الحركة في جوهر الشيء و التبدّل فى ذاته واقعة ، و معلوم أن كلّ حركة لا بدّلها من اصل محفوظ و سنخ باق في جميع مراتب التبدّل مع كون كل حركة متصلة واحدة ؛ و أن شيئية الشيء بصورته كما هو رأي أكابر الحكماء و يصدّقه البرهان و الوجدان ، فالسرير سرير بصورته لا بمادّته ، و الباب باب بصورته لا بخشبته ، و هكذا ، ففيما نحن فيه شيئية البدن بصورته و هيئته لا بهيولاه و موادّه المخصوصة المتبدّلة و هى هى بحالها . أيضا بنفسه التى هى مبدأ فصله الذى شيئيّة النوع به و هى صورته التى بمعنى ما به الشيء بالفعل ، و بها تحصل المادة المصوّرة بالصورة بالمعنى الأول و هاتان الصورتان أعنى الصورة بمعنى شبحه الصرف و هيئته القائم بذاتها ، و الصورة بمعنى ما به شيئيّته بالفعل كلتاهما محفوظتان ، و لو لم يبق إلا روح زيد لقلنا إنه باق إذ به هويّته و بقائه عند تبدّل أجزاء بدنه يوما فيوما أو اسبوعا فأسبوعا لا أقلّ لتخمير بدنه من اللطائف و الأخلاط الرطبة التى يسرع اليها التحلّل ، و عند تبدّل صورته الطبيعيّة بصورة مثاليّة كما فى المنام ، أو بصورة أخروية كما فى الآخرة كيف و صورة بدنه ايضا محفوظة فى الكون الصورى الصرف لبساطته و عدم انحلاله إذ صورة بصورة لا تتقلّب . و الحاصل أنه بناء على أن هويّة زيد بروحه و كذا ثباته و بقائه ، و أنه أصل محفوظ و سنخ باق فى جميع مراتب بدنه ، و انه كالحركة التوسطية و الشعلة الجوّالة ، و لا سيّما باعتبار وجهه النورانى الذى يلى ربّه . و مراتب البدن السيّال كالحركة القطعية و الدّائرة و غير ذلك لو تفنّنت أشكال البدن كصورة آدمى و صورة طير لكانت إحدى الصورتين عين الأخرى باعتبار ذلك الأصل المحفوظ و السنخ الباقى كما فى الطفل الصغير و اليافع و المترعرع