حسن حسن زاده آملى
23
هزار و يك كلمه (فارسى)
و الشارخ و الكهل و الشيخ مثلا فكان بقاء صورته على ما كان فى الدنيا تفضل و من باب الكمال بحسب هذا النظر ، و لكن بقاء تلك الصورة بحيث لو رأيتها لقلت إنها عين الصورة التى فى الدنيا حتم لازم و حكم لازب من باب الضرورة و الوجوب لا التفضل و الكمال الثانى بحسب حاق الواقع . إن قلت : إذا أخذ البدن الدنيوى به شرط خصوصيات هذه النشأة ، و البدن الأخروى به شرط خصوصيات تلك النشأة لا يمكن أن يقال أحدهما هو الآخر بعينه كيف و أحدهما بسيط و الآخر مركّب من هذه العناصر المتضادة . قلت : بعد ما حقق فى وجوه الأدلّة أن التشخّص بنحو الوجود و هو محفوظ ، و ان فى مراتب التبدّلات أصلا محفوظا و غير ذلك لا يتطرق هذا السؤال . و مع ذلك نقول : الامتياز غير التشخص فلما كان لوجود الشخص و وحدته عرض عريض وسعة و أطوار فطور منه ممتاز من طور آخر ، و لكن لا يوجب هذا أن يكون طور من شخص واحد شخص ، و طور آخر منه شخص آخر ، فهذا مثل أن يقال الصبوة طور و الرجولية طور آخر ، بل الجوعان طور و الشبعان طور آخر ممتاز من الأول و لكن لا يوجب أن يكون كل طور شخصا بل الهو هوية محفوظة فى جميع المراتب . بل على ما حققنا معنى الهبوط و الرجوع و نحو هما من أن الحقيقة هى الرقيقة بنحو أعلى ، و الرقيقة هى الحقيقة بوجه ضعيف فكينونة الرقيقة فى نشأة سافلة عين كون الحقيقة فيها بلا تجاف للحقيقة عن مقامها و هى هبوط الحقيقة ، و كينونة الحقيقة في مقام شامخ إلهيّ عين كينونة الرقيقة فيه بلا انتقال أينى و حمل و نقل لأعباء خصوصيات النشأة السافلة على كاهلها إلى نشأة المقدمة العالية ، و هذا عروج الرقيقة ففيما نحن فيه حشر الروح المجرّد إلى غاية و كمال و به روزه فى موطن و مثال حشر الجسد بعينه اليه لمحفوظيّة الهو هوية بما ذكرنا من غلبة جهات الوحدة و قاهريتها و مقهوريّة جهات الكثرة و التمايز ، كيف و الجسد البرزخى و الأخروى أيضا محفوظ و هو ما به يرتبط هاتان الحقيقة و الرقيقة أعنى الروح المجرد المحشور و الجسد الدنيوى . بل يمكن أن يقال ما يرد على هذا الجسد الدنيوى بعد الموت من مقبوريته و ضغطته و وحشته و هجوم الحشرات عليه و أذيته كلّها واردة على ذلك الروح المجرد لأن الهو هويّة هنا أيضا محفوظة و لو باعتبار ما كان من قبيل وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ .