حسن حسن زاده آملى
167
هزار و يك كلمه (فارسى)
و هذه القوى في العالم الصغير الإنساني بمنزلة الأشخاص الحيوانية في العالم الكبير . و استخدامها لبعضها من قبيل الأوّل ، كالحركات الصادرة عن القوى الغاذية و المنمية و لحركات النبض بالانقباض و الانبساط و الغضب و الشهوة التي موضوعاتها الأجسام اللطيفة من الأخلاط و الأرواح ، و مباديها القوى المستعلية النفسانية . و هذه المبادئ في العالم الصغير كالحركات السماوية المسخرة لعالم الأمر في العالم الأعلى فكما أنّهم لا يعصون اللّه ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون فكذلك نظيرتهم في طاعة النفس الناطقة و كما أنّ أشخاص الناس منهم من عصى ما أمر اللّه عباده على ألسنة رسله و في كتبه و منهم من أطاعه ، فكذلك نظيرتها من القوى في طاعة النفس و عصيانها فيما تأمرها به و تنهيها عنه . و متألهء سبزوارى در بيان فاعل بالتسخير فرموده است : إرادة طبع إذا ما سخّرا * للغير فالفاعل تسخيرا يرى فالطبيعة المسخرة تحت النفس مع كونها فاعلا بالطبع للجذب و الدفع و الإحالة و نحوها و النفس الفاعلة بالإرادة و القصد إذا لو حظتا من حيث إنّ هذه مسخرة بأمر اللّه تعالى و تلك بأمر النفس بل الكل بأمر اللّه تعالى ، كانتا فاعلين بالتسخير . و قال في تعليقته على المقام : الفاعل بالقصد أو بالطبع أو غيرهما ، إذا لو حظ في نفسه فهو مسمى باسمه و إذا لوحظ من حيث هو تحت قاهر مسخر ، فهو فاعل بالتسخير فليس له مصداق على حدة . و النفس مع علوّها لمّا دنت * بأمرها كل القوى قد سخّرت حيث إنّها آية التوحيد متعلمة بأسماء الحق تعالى ، التنزيهيّة و التشبيهيّة ، لا يشذ من حيطة حكايتها و مظهريتها شيء من الأسماء فهي عالية في دنوّها و دانيّة في علوّها ، كلّ بحسبها ، فهي الأصل المحفوظ في القوى . و عمود جميع المراتب نسبتها إلى الكلّ نسبة الحركة التوسطيّة إلى القطعية فكانت القوى بالنسبة إلى قاهرية النفس عليها فاعلات بالتسخير ، فالنفس تقول : « أيّتها المدركة ! تدرك بقوّتى ، و أيّتها المحركّة ! تحرّك بحولي و لا حول و لا قوة لكما و لغير كما إلّا بي » . فكما تقول : « تعقلت » ، تقول : « أحسست و حركت و تحركت . » ، و تنسب الكل إلى نفسها . و لو لا الاتحاد بين النفس و القوى ، لما