حسن حسن زاده آملى

15

هزار و يك كلمه (فارسى)

و يبشّره بما يحبّ حتى يقف معه بين يدي اللّه ( عزّ و جلّ ) فإذا أمر به الى الجنّة قال له المثال : أبشر فانّ اللّه ( عزّ و جلّ ) قد أمر بك إلى الجنة ، قال : فيقول : من أنت ( رحمك اللّه ) تبشّرني من حين خرجت من قبرى و آنستنى فى طريقى و خبّرتنى عن ربّى ؟ قال : فيقول : أنا السرور الذى كنت تدخله على إخوانك فى الدنيا خلقت منه لأبشرك و أونس وحشتك . فانظر إلى كلماته العليا فى هذا الحديث حيث قال عليه السّلام : « خرج منه مثال من قبره » . ثم قال : فيقول المثال : « انا السرور الذى كنت تدخله على اخوانك فى الدنيا خلقت منه » فتبصّر أنّ الملكات هى مواد الصور البرزخيّة و هي قائمة بالنفس ، و المثل هى الأبدان الأخروية ليست بخارجة من صقع النفس ، بل الأبدان فى النشأتين مرتبة نازلة للنفس . و كذلك تدبّر ما اشار اليه رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلم فى ما قاله لقيس بن عاصم : « إن مع الحيوة موتا ، و ان مع الدنيا آخرة » ، و انّ قرين الانسان فعله و هو حيّ إما كريم و إما لئيم ؛ و كذلك لطائف حكمية أخرى اشار اليها رسول اللّه فى ذلك الحديث العظيم الذى هو من غرر الأحاديث فافهم و تدبّر . و هكذا تدبّر ما أشار اليه الإمام صادق آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلم فى الحديث المروىّ « عن أبى بصير قال : سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام عن ارواح المؤمنين فقال عليه السّلام : فى الجنة على صور ابدانهم لو رأيته لقلت فلان » فافهم . و فى تفسير الصافى للفيض ( قدس سرّه ) نقلا عن الكافى و التهذيب عن إمامنا صادق آل محمد ( صلوات الله عليهم ) : فإذا قبضه اللّه تعالى صيّر تلك الروح فى قالب كقالبه فى الدنيا فيأكلون و يشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التى كانت فى الدنيا ، فتبصّر . 6 - الإنسان فى هذه النشأة نوع تحته أفراد ، و فى الآخرة جنس تحته انواع ؛ و ذلك لأن ملكات العلوم و الأعمال فى الإنسان هى موادّ صوره البرزخية ، و تلك الصور إما أبدان مكسوبة إن كانت المواد حسنة ، و إما إبدان مكتسبة ان كانت المواد سيئة لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ؛ و تلك الملكات كالأرواح لأبدانها الأخروية ، و روح الأرواح هى النفس الإنسانية . تفصيل البحث عن هذا المطلب الذى هو المقصد الأقصى و المرصد الأسنى يطلب