حسن حسن زاده آملى

14

هزار و يك كلمه (فارسى)

4 - البدن الأخروى هو البدن الدنيوى بعينه و بشخصه و الامتياز بينهما ليس إلا بالكمال و النقص ، و جملة الأمر أن جميع آيات البعث فى القرآن الكريم ، و كذلك جميع رواياته دالّ على أن الانسان المبعوث الأخروى هو عين ذلك الإنسان الدنيوى ، و أن البدن الأخروى ينشأ من النفس بحسب صفاتها لا أن النفس تحدث من المادة بحسب هيئاتها و استعداداتها كما فى الدنيا ، فلا عبرة بخصوصية البدن و تشخّصه و المعتبر فى الشخص المحشور جسميّة مّا أية جسمية كانت فتدبّر . ( الاسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 152 ) . 5 - الأعمال مستتبعة للملكات فى الدنيا بوجه ، و الملكات مستتبعة للأعمال في الآخرة بوجه . و بعبارة أخرى : انّ الملكات نتيجة الأعمال فى الدنيا ، و الصور منتشئة عن الملكات فى الآخرة . و الأمر الأهم فى المقام هو النيل بمعرفة اتحاد العاقل بمعقولة ، و قد استوفينا البحث عن ذلك المقصد الأعلى و المرصد الأسنى فى كتابنا دروس اتحاد عاقل به معقول ، فتصل من هذا الحكم الحكيم و الأساس القويم إلى أن الأبدان الأخروية عين النفوس بخلاف هذه الأبدان الدنيوية ، بعبارة أخرى أنّ المرء متكوّن فى القيامة من معلومه و معتقده ، فافهم و تدبّر . فتدبّر هذين الحديثين الذين هما من غرر الأحاديث : فالأول هو ما رواه الصدوق ( رحمة اللّه عليه ) فى المجلس الأول من أماليه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لقيس بن عاصم : يا قيس إن مع العز ذلّا ، و إنّ مع الحياة موتا ، و إن مع الدنيا آخرة ، و إن لكل شىء حسيبا و على كل شيء رقيبا ، و إن لكل حسنة ثوابا و لكل سيئة عقابا و لكل اجل كتابا . و انّه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك و هو حيّ ، و تدفن معه و انت ميت فإن كان كريما اكرمك ، و إن كان لئيما اسلمك ثم لا يحشر الّا معك و لا تبعث إلا معه و لا تسأل إلّا عنه فلا تجعله إلّا صالحا فإنه إن صلح انست به و إن فسد لا تستوحش الّا منه و هو فعلك . و الثانى هو ما رواه الكلينى ( رضوان اللّه عليه ) فى باب إدخال السرور على المؤمنين من اصول الكافى ( ج 2 ، ص 153 من المعرب ) باسناده عن امامنا الصادق عليه السّلام : إن المؤمن إذا خرج من قبره خرج منه مثال من قبره يقول له : أبشر بالكرامة من اللّه و السرور ، فيقول له : بشّرك اللّه بخير ، قال ثمّ يمضى معه يبشّره به مثل ما قال ، و إذا مرّ بهول قال : ليس هذا لك ، و إذا مرّ بخير قال : هذا لك فلا يزال معه يؤمّنه ممّا يخاف