حسن حسن زاده آملى

13

هزار و يك كلمه (فارسى)

من البدن هذا هو البدن الأخروى ، و غرض الشيخ العظيم من قوله : « و خيرات البدن . . . » بيان كون الجزاء وفاقا للعمل ؛ و سرّ ذلك الوفاق حيث قال ( عزّ من قائل ) : جَزاءً وِفاقاً خارج عن طوق افكارنا ، كما أن تفرع الاثمار على اشجارها غير معلوم لنا ، و أنّى لنا أن ندرك كيفيّة إثمار هذه الشجرة هذه الثمرة ، و تلك الشجرة تلك الثمرة ، و أنى لنا أن نصل إلى كيفية بروز عنقود العنب من الكرم مثلا و إن كنّا نعلم أن الجزاء فى طول العمل و متفرع عليه ، بل الجزاء نفس العمل ، و لكن الشريعة المحمدية بيّنت ذلك الوفاق على التفصيل و بسطته حيث لا مزيد عليه . و لا يخفى عليك أن الشيخ تكلّم فى المقام بكلام رصين و عميق بعيد الغور ، و قد تخلّص عن أقاويل من لم يكن لهم حظّ من اسرار الشريعة إلا مباحث الألفاظ و مفاهيمها الظاهرة . و اعلم أنّ صدر المتألهين ( قدّس سرّه ) فى البحث عن المعاد من شرحه على الهداية الأثيرية ناظر إلى بيان مراد الشيخ في هذا المقام من الشفاء حيث قال ( ط 1 ، ص 376 ) : و ممّا يجب أن يعلم قبل الخوض فى تلك المقاصد أن المعاد على ضربين : ضرب لا يفى بوصفه و كنهه إلا الوحى و الشريعة و هو الجسمانى باعتبار البدن اللائق بالآخرة و خيراته و شروره و العقل لا ينكره ؛ و ضرب يمكن تصحيحه من جهة النظر و القياس و الشرع لا ينكره بل ربما يشير اليه اشارات مقنعة و عبارات مشبعة . . . » . و اعلم أن مفاد الجسم فى عبارات هؤلاء الأعاظم بمعنى تحقق الشيء و تقرّره و تأصّله ، لا بمعناه العنصرى و ذلك كتجسّم الأعمال المعبّر عنه بتجسّد الأعمال أيضا و تجسّم الأعراض ايضا . و ذلك الجسم و هذا التجسّم غير مأثور عن القرآن و الحديث ، بل تعبير مستفاد منهما عبّر عن ذلك التحقّق و التحصّل فى الآخرة بالجسم و التجسّم . و يعبّر عن ذلك الجسم بالجسم الدهرى ، و راجع النكتة 988 . ثم يأتى قول الشيخ فى هذا الفصل فى « أن الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسيّة . . . » ؛ و قال صدر المتألهين فى البحث عن المعاد من شرحه على الهداية ( ط 1 ، ص 377 ) : « و للشيخ الرئيس اشارة خفيّة فى آخر الهيات الشفاء الى وجه صحة المعاد الجسمانى بقوله : إن الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسيّة . و هذا المعاد الجسمانى هو على النحو الذى يصرّ المولى صدر المتألهين فى الأسفار بعد تمهيد احد عشر اصلا على اثباته .