حسن حسن زاده آملى
12
هزار و يك كلمه (فارسى)
2 - قال الشيخ الرئيس فى الفصل الثانى من المقالة التاسعة من الهيات الشفاء فى المعاد ( ص 460 ، بتصحيحنا و تعليقنا عليه ) : و بالحرى أن نحقّق هاهنا أحوال الأنفس الانسانية إذا فارقت ابدانها ، و أنها إلى أية حال ستصير ، فنقول : يجب أن يعلم أن المعاد منه ما هو منقول من الشرع و لا سبيل الى إثباته إلا من طريق الشريعة و تصديق خبر النبوّة و هو الذى للبدن عند البعث و خيرات البدن و شروره معلومة لا تحتاج إلى أن تعلم ، و قد بسطت الشريعة الحقة التى أتانابها نبيّنا و سيدنا و مولانا محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حال السعادة و الشقاوة التى بحسب البدن . و منه ما هو مدرك بالعقل و القياس البرهانى ، و قد صدّقته النبوّة و هو السعادة و الشقاوة الثابتتان بالقياس اللتان للأنفس و ان كانت الأوهام منّا تقصر عن تصوّرها الآن لما نوضح من العلل . . . . 3 - لنا تعليقات على العبارات المذكورة من الهيات الشفاء هى فى الحقيقة اشارات رشيقة و ايماءات دقيقة و أصول و أمّهات سديدة فى هذه المسألة العليا التى هى الغاية القصوى كمايلى : قوله : « إذا فارقت أبدانها . . . » أى اذا فارقت أبدانها العنصرية لا الأخرويّة ، لأن النفس لها أبدان كثيرة طولية ، و التفاوت بينهما بالكمال و النقص ، و مفارقتها عن أبدانها مطلقا لا تساعدها شواهد البرهان : منها أن النفس مظهر و آية عظمى لبارئها ، و البارئ جلّت عظمته لا يخلو عن مظاهره و مجاليه لأن الرب المطلق بلا مظاهر لا يصحّ عقلا التفوّه به ، و كذا العقول و النفوس قاطبة ، إلّا أن المؤيد بتأييداته تعالى يفرق بين التعلق التدبيرى التكميلى و بين التعلق التدبيرى الاستكمالى . و قد أشرنا فى هذه الجمل إلى كنوز رموز يغتنمها من أخذت الفطانة بيده . و أما البدن فى قوله الآتى : « و هو الذى للبدن عند البعث » فهو البدن الأخروى و الظرف ناصّ عليه ، و لذا قال صدر المتألهين فى شرح الهداية الأثيرية ( ط 1 ، ص 376 ) ناظرا إلى قول الشيخ هذا و مفسّرا اياه : « إن المعاد على ضربين ضرب لا يفى بوضعه و كنهه إلا الوحى و الشريعة و هو الجسمانى باعتبار البدن اللائق بالآخرة و خيراته و شروره . . . » . قوله : « و هو الذى للبدن عند البعث » الظرف أعنى عند البعث نصّ على أن المراد