حسن حسن زاده آملى

512

هزار و يك كلمه (فارسى)

ليلة القدر هي بنية الانسان الكامل ، أي القلب الذي هو عرش الرحمن و هو أوسع القلوب ، قوله ( سبحانه ) : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ ، و قوله ( تعالى شأنه ) : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ و هو الصدر المشروح ، قوله ( عزّ من قائل ) : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ فليلة القدر هي صدر الخاتم أي البنية المحمدية ، و القدر هو عظم منزلته و خطره و شرفه ( صلوات اللّه و سلامه عليه ) . و هذا الصدر ينبغي أن يكون منزلا فيه و منزلا إليه و قابلا و حاملا ، قوله ( جلّ و علا ) : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ؛ و جملة الأمر أن القرآن الكريم أنزل دفعة في ليلة القدر المباركة الزمانية في ليلة القدر المباركة الختمية التي هي صدر سيّدنا محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم « اقرأ و ارقه » . و اعلم أنّ القلب مثلا كما يطلق على اللحم الصنوبري المودع في الأيسر من الصدر ، و على اللطيفة الربانية التي لها تعلّق بهذا القلب الجسماني ، كذلك الكلام في ليلة القدر على الوجهين المذكورين ؛ و كم لهذا التمثيل من مثيل . * * * القرآن الكريم يعبّر عنه في الصحف الكافلة لتفسيره الأنفسي تارة بالكشف التامّ المحمّدي ، و أخرى بالكشف الأتمّ المحمّدي . و يجب الفرق بين إنزال القرآن و بين تنزيله ؛ فإنّ الإنزال دفعي و التنزيل تدريجي ، قوله ( سبحانه ) : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، و قوله ( تعالى شأنه ) : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا . و الإنزال كان في ليلة القدر ، و التنزيل كان بعد الإنزال نجوما في ثلاث و عشرين سنة . و القرآن سوره و آياته من الفاتحة إلى الناس منسجم على صورته الإنزالية بلا زيادة و نقصان ، و التفوّه بالتحريف افتراء و بهتان . ثم اعلم أنّ القلب الذي هو خزينة الآيات القرآنية بحقائقها و بطونها فهو ليلة القدر ، و قد قالت زجاجة الوحي و ثمرة النبوة فاطمة العارفة بالأشياء : الحمد للّه الذي بنعمته بلغت ما بلغت من العلم به و العمل له و الرغبة إليه و الطاعة لأمره . و الحمد لله الذي لم يجعلني جاحدة لشيء من كتابه و لا متحيّرة في شيء من أمره . و الحمد للّه الذي هداني إلى دينه و لم يجعلني أعبد شيئا غيره . . . . فاعمل رويتك في قولها : « لم يجعلني جاحدة لشيء من كتابه » و قد روي عن