حسن حسن زاده آملى

513

هزار و يك كلمه (فارسى)

النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : « ما من حرف من حروف القرآن إلّا و له سبعون ألف معنى » ؛ و في الأثر المقدّم من أنّ « من عرف فاطمة حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر » . و كما أن درّة التوحيد و وديعة المصطفى فاطمة عليهما السّلام كانت ليلة القدر و يوم اللّه ، كانت الكون الجامع و صاحبة القلب أيضا ؛ لأنّ كلّ إنسان كامل كذلك . و الإنسان إنّما يكون صاحب القلب إذا تجلّى له الغيب و انكشف له السرّ و ظهرت عنده حقيقة الأمر و تحقّق بالأنوار الإلهيّة و تقلّب في الأطوار الربوبية ؛ لأنّ المرتبة القلبية هي الولادة الثانية المشار إليها بقول نبيّ الله عيسى روح اللّه عليه السّلام : « لن يلج ملكوت السموات و الأرض من لم يولد مرّتين » . و كما كانت عقيلة الرسالة و معدن الحكمة فاطمة بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) ليلة القدر و يوم اللّه و الكون الجامع ، كانت اسما من أسماء اللّه الحسنى أيضا و كلمة من كلماته العليا ، كما قال الإمام ابو عبد اللّه الصادق عليه السّلام في قول اللّه ( عزّ و جلّ ) : وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها : « نحن و اللّه الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللّه من العباد عملا إلا بمعرفتنا » . و كذلك كانت ( عليها الصلاة و السلام ) من زمرة آل النبي و أهل بيته و من ذوي القربى ، و قد قال الوصيّ الإمام علي ( سلام اللّه عليه في آل النبي ) : هم موضع سرّه و لجاء أمره و عيبة علمه و موئل حكمه و كهوف كتبه و جبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره و أذهب ارتعاد فرائصه . . . لا يقاس بآل محمد ( صلّى اللّه عليه و آله ) من هذه الأمة أحد لجاء ، و لا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا . هم أساس الدين و عماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، و بهم يلحق التالي ، و لهم خصائص حقّ الولاية ، و فيهم الوصيّة و الوراثة . . . . * * * يجب الفرق و التمييز بين النبوّتين التشريعيّة و الإنبائية ؛ فإنّ النبوّة التشريعيّة قد ختمت بالرسول الخاتم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، و حرامه حرام إلى يوم القيامة ؛ و أمّا النبوّة الإنبائية المسمّاة بالنبوّة العامّة ، و النبوة التعريفيّة ، و النبوة المقاميّة أيضا ، فهي مستمرّة إلى الأبد ينتفع من تلك المأدبة الأبدية كلّ نفس مستعدّة لأن تسمع