حسن حسن زاده آملى
505
هزار و يك كلمه (فارسى)
فاعلم أنّ وصلها بمعرفة مكانتها و تفخيم قدرها ؛ إذ لولاها لم يظهر تعيّن الروح الإنساني ، و أنّ قطعها بازدرائها و بخس حقّها . ثمّ إنّ الطبيعة أيضا رحم كرحم الأنثى ، و الرحم اسم لحقيقة الطبيعة ، فهي مشتقّة من الرحمن ، و الحديث المذكور و مفاد الوصل و الفصل صادقان عليها بلا مراء . و الطبيعة حقيقة جامعة بين الكيفيّات الأربع ، أي إنّها عين كلّ واحدة منها ، و ليس كلّ واحدة من كلّ وجه عينها بل من بعض الوجوه ، بمعنى أنّ البدن جوهر أسطقسي مركّب من عناصر ، و تلك العناصر غير موجودة بصرافتها في المزاج ، بل البسائط - و هي تلك العناصر - إذا امتزجت و انفعل بعضها عن بعض تأدّى ذلك بها إلى أن تخلع صورها فلا تكون لواحد منها صورته الخاصّة و لبست حينئذ صورة واحدة . و لا يخفى عليك أنّ كلّ كمال يحصل للإنسان بعد مفارقته عن النشأة الطبيعيّة فهو من نتائج مصاحبة روحه للمزاج الطبيعي ، فاعمل حسن رويّتك فى الآيات و الروايات الواردة في الدنيا المحمودة . و في حديث الاشتقاق : « هذه فاطمة و أنا فاطر السموات و الأرض ، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي ، و فاطم أوليائي عمّا يعيرهم و يشينهم ، فشققت لها اسما من اسمي » . و قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و على آله و سلّم ) : « إنّ اللّه شقّ لك يا فاطمة اسما من أسمائه ، و هو الفاطر و أنت فاطمة » . و قد دريت أنّ الرحم مشتقّة من الرحمن فادر أنّ وديعة المصطفى فاطمة الإنسية الحوراء هي مطلع الأنوار العلوية و مشكاة الولاية و أمّ الأئمّة و عيبة العلم و وعاء المعرفة . * * * كانت فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذات عصمة بلا دغدغة و وسوسة ، و قد نصّ كبار العلماء كالمفيد و المرتضى و غيرهما بعصمتها عليها السّلام بالآيات و الروايات ، و الحقّ معهم و المكابر محجوج مفلوج . و كانت ( صلوات اللّه عليها ) جوهرة قدسيّة في تعيّن إنسيّ ، فهي إنسية حوراء و عصمة اللّه الكبرى . و حقيقة العصمة أنّها قوّة نوريّة ملكوتيّة تعصم صاحبها عن كل ما يشينه من رجس