حسن حسن زاده آملى

32

هزار و يك كلمه (فارسى)

وحدها منفردة عن الصورة الجسمية لكانت مستغنية عن المادة ، فلزم كونها صورة مجرّدة ، و المفروض أنّها صورة نوعية طبيعية مادية و كان نحو وجودها متقوّما بالمادة ، فكان نحو فعلها أيضا متقوما بالمادة فإنّ الجسم أي الصورة الجسمية مادة للطبيعة كما أنّ الهيولى مادة للجسم فافهم ) . لأنّها لو كانت تفعل في جسمها لكان لها فعل من دون وساطة الجسم ، و التالي باطل فالمقدّم مثله ( فالقياس استثنائي ) . أمّا بيان بطلان التالي فلأنّها ( أي لأنّ الطبيعة الموجودة في الجسم ) قوّة جسمانية ، و لو فعلت من غير وساطة الجسم لم تكن جسمانيّة بل مجرّدة . و أمّا بيان حقيّة الملازمة فلأنّ الطبائع و القوى لا تفعل إلا بمشاركة المادة و الوضع ( أي لا تفعل إلّا بمشاركة المادة و الوضع و المحاذاة ) . و برهانه أنّ الإيجاد متقوّم بالوجود متأخّر عنه ؛ إذ الشيء ما لم يوجد لم يتصوّر كونه موجدا ، فكونه موجدا متفرّع على كونه موجودا ، فالشيء إذا كان نحو وجوده متقوّما بالمادة فكذلك نحو ايجاده متقوّم بها ( أي بالمادة ) ؛ ثم إنّ ( و هو تتمة البرهان ) وجود المادة وجود وضعي و توسّطها ( أي توسّط تلك المادة في فعل أو انفعال عبارة عن توسّط وضعها ( أي وضع تلك المادة ) في ذلك ( أي في الفعل و الانفعال ) فما لا وضع لها بالقياس إليه ( أي فالشيء الذي لا وضع للمادة بالقياس إلى ذلك الشيء ، كما في المقام لا وضع للمادّة الجسمية بالقياس إلى الطبيعة الموجودة فيها ؛ لكونهما شيئا واحدا في الخارج و لا معنى لوضع الشيء مع نفسه و محاذاته لنفسه ؛ لأنّ الوضع و المحاذاة كالقرب و البعد ممّا يتحقق بين شيئين ) لم يتصوّر لها ( أي للمادة في قوله : « ثم ان وجود المادة وجود وضعي » ) فعل فيه ( ضمير « فيه » راجع إلى كلمة « ما » في قوله : « فما لا وضع لها » أي لم يتصوّر للمادّة فعل في ذلك الشيء ) و لا انفعال له منها ( أي و لا انفعال لذلك الشيء المعبّر بما من تلك المادة ) . ( و اعلم أنّه قد كمل لسان البرهان الى هاهنا إلّا أنّ صاحب الأسفار قد ذنّب البرهان بقوله : « فلو كان لقوة فعل . . . » و هذا التذنيب كأنّه دفع دخل مقدّر بأن يقال : فلتكن تلك الطبيعة الموجودة في الجسم قوة تفعل بلا مشاركة الوضع و المحاذاة ، فدفعه بقوله ) فلو كان لقوّة فعل بدون مشاركة الوضع لكانت ( تلك القوة ) مستغنية عن المادة في فعلها ( الضمير