حسن حسن زاده آملى

178

هزار و يك كلمه (فارسى)

ص 107 ط 1 ) آن جناب در فاتحه چهارم مفتاح اول ( ص 7 ) فرموده است : الفاتحة الرابعة فى تحقيق كلام امير المؤمنين ( ع ) : جميع القرآن فى باء بسم الله و انا نقطة تحت الباء . اعلم هداك الله أن من جملة المقامات التى حصلت للسائرين الى الله بقدم العبودية مقام اذا حصل لواحد يرى بالمشاهدة العينية كل القرآن بل جميع الصحف المنزلة تحت نقطة باء بسم الله بل يرى جميع الموجودات تحت تلك النقطة و ان اردت مثالا يقربك اليه من وجه واحد الى تحقيق ذلك فهو انك اذا قلت لله ما فى السموات و ما فى الارض فقد جمعت ما فى السموات و ما فى الأرض فى كلمة واحدة و اذا حاولت ذكرها بالتفاصيل واحدا واحدا لافتقرت الى مجلدات كثيرة ثم قس على نسبة اللفظ الى اللفظ نسبة المعنى الى المعنى على أن فسحة عالم المعانى و التفاوت بين افرادها مما لا يقاس بفسحة عالم الألفاظ و التفاوت بينهما . و لو اتّفق لأحد أن يخرج من هذا الوجود الخارجى ( المجازى - خ ل ) الحسى الى التحقق بالوجود اليقينى العقلى و يتصل بدائرة الملكوت الروحانى حتى يشاهد معنى و الله بكل شىء محيط و يرى ذاته محاطا بها مقهورا عليها فحينئذ يشاهد وجوده فى نقطة تكون تحت الباء و يعاين تلك الباء التى فى بسم الله حيثما تجلت له عظمتها و جلالة قدرها و يرى انها كيف تظهر ذاتها على العاكفين فى حظيرة القدس من تحت النقطة التى هى تحتها هيهات نحن و امثالنا لا نشاهد من حروف القرآن الاسوادها لكوننا فى عالم الظلمة و السواد و ما حدّت من مدّ المداد اعنى مادة الأضداد و المدرك لا يدرك شيئا الا بما حصل لقوة ادراكه فان المدرك و المدرك دائما من جنس واحد فالبصر لا يدرك الا الألوان و الحس لا ينال الا المحسوسات و الخيال لا يتصوّر الا المتخيلات و العقل لا يعرف الا المعقولات فكذلك النور لا يدرك لأحد الا بالنور و مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ فنحن بسواد هذا العين لا نشاهد الاسواد القرآن فاذا خرجنا من هذا الوجود المجازى و الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها مهاجرا الى الله و رسوله و ادركنا الموت عن هذه النشأة الصورية الحسية و الخياليّة و الوهمية و العقلية العلمية و محونا بوجودنا فى وجود كلام الله تعالى ثم خرجنا من المحو الى الاثبات اثباتا ابديّا و من الموت الى الحياة حياة ثانوية ابدية فما رأينا بعد ذلك من القرآن سوادا اصلا إلّا البياض الصرف