حسن حسن زاده آملى

429

دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى)

فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ « 1 » ، فى قصّة السامرى . و كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يرى جبرئيل فى صورة دحية الكلبى و يسمع منه كلاما مقروا فى كسوة الألفاظ . و الى هذا العالم يترقّى المنزون فى معارجهم الروحانيّة ، و فيه يتشكّل النفوس الكاملة بصورهم المحسوسة و هم فى دار الدنيا فى مكان غير مكانهم ، كما روى عن على عليه السّلام و يتشكّل بأشكال غير أشكالهم ، و يظهرون لمن يريدون الظهور له ، و بعد انتقالهم الى الآخرة أيضا لازدياد تلك القوة بارتفاع المانع البدنى . و فيه تجسّد الأرواح و تروح الأجساد و تشخّص الأعمال و الأخلاق و ظهور المعانى بالصور المناسبة لها و ظهور العكوس فى الأجسام الصيقليّة على رأى بعض « 2 » . و فيه الصور الّتى يراها النائم و أمثاله فانّها متّصلة بهذا العالم مستنيرة منه كالكوى و الشبابيك ، فهو عالم وسيع يسع ما فوقه و ما تحته و هو واسطة العقل ، اليه تعرج الحواس ، و اليه تنزل المعانى ، يجبى اليه ثمرات كل شىء و به يصح ما ورد فى أخبار معراج النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من رؤيته الملائكة و الأنبياء مشاهدة ، و فيه حضور الأئمّة المعصومين عليهم السّلام عد احتضار الميّت ، و فيه سؤال القبر و نعيمه و عذابه و زيارة المؤمن أهله بعد موته ، و ما ورد أن الأرواح بعد الموت فى صفة الأجساد تتعارف و تتسائل ، و غير ذلك . و يشبه أن يكون من هذا القبيل نزول عيسى عليه السّلام . قال الصدوق ( ره ) : نزول عيسى رجوعه الى الدنيا بعد موته لأن اللّه تعالى قال : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ « 3 » . و كذا ما ورد : أن اللّه تعالى سيعيد قوما عند قيام المهدى عليه السّلام ممّن تقدّم موتهم ممّن محّض الايمان محضا ليفوزوا به ثواب نصرته ،

--> ( 1 ) - سورهء طه 20 - آيهء 96 . ( 2 ) - و هو الشيخ شهاب الدين السهروردى الاشراقى كما هو المشهور من مذهبه فى ذلك . ( 3 ) - سورهء آل عمران 3 - آيهء 55 .