حسن حسن زاده آملى

412

دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى)

هذه الجهة شرور حقيقيّة حاصلة للشىء . ألا ترى أن تفرق الاتّصال مع أنّه أمر عدمى لأنّه عبارة عن زوال الاتّصال عمّا شأنه الاتّصال ففيه غاية الألم للحس اللامس به لأنّه عدم محسوس مشهود للنفس . و اذا كان العدم موجودا كان شرا حقيقيّا و يكون ادراكه اللمسى ادراك أمر مناف حاصل بنفسه للمدرك ، لأن العلم الشهودى هو بعينه نحو وجود المعلوم الخارجى ؛ و المعلوم بهذا العلم اذا كان عدما خارجيّا كان ذلك العدم مع كونه عدما أمرا موجودا فيكون شرا حقيقيّا ، ففيه غاية الألم و نهاية الشر . قال ( يعنى قال أستاذه صدر المتألّهين ) : فصورة جهنّم فى الآخرة هى صورة الآلام الّتى هى أعدام و نقائص حاصلة للنفس . فالنفوس الشقيّة ما دامت على فطرة تدرك بها النقائص و الأعدام الموصوفة بها الّتى من شأن تلك النفوس أن تتّصف بمقابلاتها تكون لها آلام شديدة بحسبها ، فتلك الآلام باقية فيها الى أن يزول عنها ادراكها امّا بتبدل فطرتها الى فطرة أدنى و أخس من تلك الفطرة ، أو بزوال تلك النقائص و الأعدام بحصول مقابلاتها من جهة ارتفاع حال تلك النفوس و قوّة كمالاتها و اشتغالها بادراك أمور عالية كانت تعتقدها من قبل و صارت ذاهلة عنها ممنوعة عن ادراكها لانصراف توجّهها عنها الى تلك الشواغل الحسّيّة ؛ فعلى التقديرين يزول العذاب و يحصل الراحة . و الحاصل أن جهنّم هى صورة الدنيا من حيث هى دنيا ، حالّة فى موضوع النفس يوم القيامة . فتلك الصورة الجحيميّة مشتملة على جميع ما فى السّماء و الأرض من حيث نقائصها و شرورها لا من حيث كمالاتها و خيراتها فان من حيث كمالاتها و خيراتها هى من الجنّة » .