حسن حسن زاده آملى
251
دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى)
دليل ديگر متأله سبزوارى بر اتحاد مدرك به مدرك اين دليل را در حاشيهء آخر بحث وجود ذهنى حكمت « منظومه » ذكر كرده است ، و عبارت او اين است : « و ممّا خطر ببالى دلالة التبدّلات و التجدّدات الاخرويّة الّتى وردت فى الكتاب و السنّة عليه مثل قوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً « 1 » » و مثل حركات أهل الجنّة و كلماتهم و مباشراتهم المتجدّدة و غير ذلك ممّا لا يحصى . و لو لا الاتّحاد ورد الاشكال بأنّ القوّة و الاستعداد هناك مفقودان ، اذ الهيولى من خاصيّة هذه النشأة فلا ترتقى الى هناك و الدنيا مزرعة و الآخرة دار الحصاد ، فاذن كلّ ما هى لوازم أعمالهم و ملكاتهم فى طرفى اللطف و القهر لابد أن يشاهدوها دفعة مع أنّة لا يساعدها العقل و النقل ، و لا يمكن لكثير من المتفلسفة الواقعين فى ورطة نفى العلم بالجزئيّات عن الحقّ - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - تصوّره ، فكيف يقع لأصحاب اليمين فضلا عن أصحاب الشمال ؟ و لو تيسّر هذا لهؤلاء لكان لهم أعلى المقامات مع أنّه لم يكن لهم من العلوم و الأحوال ما يوجبه ، و ان أثبت هذا لصاحب العقل البسيط و المستفاد كان موجّها لكنّ الكلام فى أهل الصورة . فنقول فى حلّه : تلك الدار دار الصور الصرفة و لا مادّة و لا قوّة هناك و حركاتها و تبدّلاتها كلّها صور بحتة ، و عدم اجتماعها مكانا و زمانا ذاتيّة لصورها و مقاديرها المتشكّلة و زمانها الصورى و هو الدهر الأسفل ، و الذاتى لا يعلّل ، و الغيبة فى الأبعاد القارّة و عدم القرار فى الزمان انّما هما بالذات و لو فى هذه النشأة ، و ليسا بسبب الهيولى حتّى لو فرض عدم الهيولى لكان الامتدادات القارّة و غيرها بحالها فى عدم اجتماع أجزائها . و المدرك و لو كان من أصحاب اليمين لم يخرج عقله النظرى الّذى يدور عليه التجرّد الحقيقى و السعة
--> ( 1 ) - سورهء نساء 4 - آيهء 57 .