حسن حسن زاده آملى
128
دروس اتحاد عاقل به معقول (فارسى)
رخوا و هذا النفث تشبه من وجه ارسال النفس الرحمانى . و التفصيل يطلب فى الفصّ الشيثىّ من « فصوص الحكم » . ثمّ طائفة من النفوس القويّة المجّردة عن جلباب البشرية لشّدة اتّصالهم بعالم القدس و محّل الكرامة و قوّة الفهم بالملكوت الأعلى تظهر عليهما الأوصاف الالهية و تتجّلى لهم الأخلاق الربوبيّة كالحديدة المحماة حيث صارت لكمال قربها بالنار نارا و تحرق كما تحرق النار ، فلهؤلاء المجّردين عن جلباب البشرية أن يوجدوا اشياء فى الخارج بحيث تكون موجودات خارجية عينيّة و ان كان بقاؤها بتوجّه النفس و فناؤها باعراضها عنها ، و كأنّ فعل النفس فى الخارج شعلة من شعلات اشراقاتها . و من هذا القبيل ما جاء فى الخبر فى ثامن الأئمّة عليهم السّلام من خلقه و ايجاده بإذن اللّه تعالى اسدا عينيّا حيث أشار عليه السّلام الى نقش الأسد على الستر فصار أسدا مفترسا . ثمّ انّ تشبيه العارف بالحديدة المحماة كما فعله الشيخ الاشراقى و الخواجه نصير الدين الطوسى فى الاشارات و اقتفينا بهم فى التمثيل بذلك و ان كان صحيحا من وجه لكن العارف اذا اتّصل بالنور الالهى و دخل فى بحر العظمة الغير المتناهى فالأمر أعظم من ذلك . ثّم انّه ( قدّس سّره ) فى قوله هذا « اللهّم الّا لبعض المتجّردين عن جلباب البشرية » ، كأنّما يلتفت الى كلام الشيخ الرئيس ( قّده ) فى أوّل النمط التاسع من « الاشارات » فى مقامات العارفين حيث قال : « انّ للعارفين مقامات و درجات يخصّون بها و هم فى حياتهم الدنيا دون غيرهم فكأنّهم و هم فى جلابيب من أبدانهم قد نضوها و تجّردوا عنها الى عالم القدس ، و لهم أمور خفيّة فيهم و أمور ظاهرة عنهم يستنكرها من ينكرها و يستكبرها من يعرفها » . و فى الشرح للمحقّق الطوسىّ : « و المراد من قوله « فكأنّهم و هم فى جلابيب