الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

85

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وقال في « جامع المقاصد » : « إنّ هذا الفسخ لا يعدّ طلاقاً قطعاً ، فلا يعتبر فيه ما يُعتبر في الطلاق » « 1 » . وقد اكتفى في « الجواهر » في هذه المسألة المهمّة بسطور يسيرة ، فقال : « الفسخ بالعيب ليس بطلاق قطعاً ؛ لعدم اعتبار لفظ الطلاق فيه . . . كما لا يشترط فيه شيء من شرائطه ؛ بلا خلاف ، ولا إشكال » « 2 » . وليس ذلك إلّالكون المسألة من الواضحات عند الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم . وعليه : فإذا كان الفسخ من ناحية المرأة ، فهو واضح جدّاً ؛ لأنّ الطلاق ليس بيدها . وكذا إذا كان في ناحية الزوج . والدليل على عدم كون فسخ الرجل طلاقاً ، أمور : الأوّل : الأخبار الكثيرة البالغة حدّ التواتر ؛ حيث ورد فيها عنوان : « الردّ » وهو ظاهر في الفسخ ، لا في الطلاق ؛ فإنّ مفاده عدم قبول أصل النكاح « 3 » . والحاصل : أنّ جميع روايات الباب ظاهرة فيما ذكرنا . بل‌في بعض الروايات‌التصريح بالردّ من‌غير طلاق ، ففي صحيحة أبيعبيدة ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : « إذا دلّست العفلاء ، والبرصاء ، والمجنونة ، والمفضاة ، ومن كان بها زمانة ظاهرة ، فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق » « 4 » . نعم ، قد يوجد في بعضها التعبير بالطلاق ، وهذا قليل ، مثل قوله عليه السلام في رواية أبي الصباح : « إن كان علم بذلك قبل أن ينكحها » يعني المجامعة « ثمّ جامعها ، فقد رضي بها ، وإن لم يعلم إلّابعد ما جامعها ، فإن شاء أمسك ، وإن شاء طلّق » « 5 » .

--> ( 1 ) . جامع المقاصد 13 : 249 . ( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 344 . ( 3 ) . راجع الروايات الأولى ، والثانية ، والثالثة . . . إلى الثالثة عشرة ، من الباب الأوّل . [ منه دام ظلّه ] ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 211 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 215 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 3 ، الحديث 1 .