الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
84
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
حول عدم كون الفسخ بالعيب طلاقاً ( مسألة 7 ) : الفسخ بالعيب ليس بطلاق ؛ سواء وقع من الزوج أو الزوجة ، فليس له أحكامه إلّاتنصيف المهر في الفسخ بالعنن كما يأتي . ولا يعتبر فيه شروطه ، فلا يحسب من الثلاثة المحرّمة المحتاجة إلى المحلّل ، ولا يعتبر فيه الخلوّ من الحيض والنفاس ولا حضور العدلين . حول عدم كون الفسخ بالعيب طلاقاً أقول : هذه المسألة إجماعية على إجمالها ، وتوضيحها : أنّ الطلاق له شروط ، وآثار ؛ فمن شروطه الصيغة الخاصّة ، وحضور العدلين ، وكون المرأة في طهر لم يواقعها فيه ، ومن آثارها جواز الرجوع في الرجعي ، والحاجة إلى المحلّل بعد الثلاث ، والحرمة الأبدية بعد التسع ، وحكم المهر ، وعدم الخروج عن البيت في بعض الفروض . . . إلى غير ذلك من الأحكام . ولكن شيئاً من تلك الشروط والآثار ليست موجودة في الفسخ ؛ فلا يحتاج إلى صيغة الطلاق ، ولا حضور العدلين ، ولا طهر لم يواقعها فيه ، كما إنّه ليس فيه رجوع ، ولا حاجة إلى المحلّل عند الثلاث ، ولا حرمة أبدية في التسع ، ولا تنصيف المهر عند عدم الدخول إلّافي بعض الفروض فقط ، ولا غير ذلك . وقد أرسل الأصحاب هذه المسألة إرسال المسلّمات ، وصرّح بعضهم فيها بالإجماع ؛ قال في « الرياض » : « الفسخ فيه » أي العيب بأنواعه « ليس طلاقاً شرعياً إجماعاً ونصّاً ؛ لوقوع التصريح به في الصحيح وغيره ، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في الطلاق » « 1 » . وقال في « المسالك » : « لا شبهة أنّ هذا الفسخ وغيره ، ليس بطلاق » « 2 » .
--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 387 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 8 : 126 .