الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

586

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الأقربية بين ذوي الأرحام ، بل الآية بصدد بيان أنّ ذوي الأرحام أولىمن غيرهم . وبذلك تقدر على إصلاح كلمات جماعة كثيرة ، في الاستدلال بالآية على مراعاة الأقربية بين ذوي الأرحام في أبواب الإرث ، وفيما نحن فيه . نعم ، هناك روايات ذكرها في « تفسير البرهان » في ذيل آية الأنفال ، وهي زهاء تسعة أحاديث ، عدّة منها تدلّ على المعنى الأوّل ، وعدّة منها على الثاني ، مثل قصّة جبرئيل ، وقصّة دلالتها على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » وقصّة عثمان « 2 » . ولكنّ العمل على ما هو ظاهر كتاب اللَّه . ومنها : ما رواه غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « اتي أمير المؤمنين عليه السلام بيتيم ، فقال : خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشيرة ؛ كما يأكل ميراثه » « 3 » . ويمكن المناقشة فيها - مع الغضّ عن سندها - : بأنّها غير معمول بها ؛ لأنّها تشمل الأعمام ، والأخوال ، وغيرهم ، مع عدم القول به ، وتخصيصها بخصوص الآباء والأبناء ، لعلّه من تخصيص الأكثر ، أو الكثير المستهجن . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ القول بالترتيب هو القدر المتيقّن من أدلّة وجوب الإنفاق . أو يقال : إنّ الترتيب في أمثال المقام ارتكاز عقلائي ، ولذا أخذ به الأصحاب مع عدم وجود دليل آخر . بقي هنا شيء : وهو أنّه قد يقال في موارد اتّحاد المرتبة والشركة : بأنّ هنا طرقاً أخرى لحلّ المشكلة ؛ منها القرعة ، أو تخيير المنفق عليه بالرجوع إلى كلّ واحد شاء ، فلا وجه للتشريك ؛ لعدم الدليل عليه . ولكنّ التشريك في أمثال المقام ممّا هي من الأموال ، حكم عقلائي ، كما ذكرنا

--> ( 1 ) . البرهان في تفسير القرآن 4 : 374 / 4 . ( 2 ) . البرهان في تفسير القرآن 4 : 375 / 6 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 526 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 11 ، الحديث 4 .