الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

587

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

غير مرّة ، واللَّه العالم . هذا كلّه بالنسبة إلى الترتيب في إنفاق الآباء والامّهات . وأمّا إن كان المنفق هو الابن وابن الابن ، والبنت وبنت البنت أو بنت الابن ، وشبه ذلك ، فالذي ذكره المصنّف - تبعاً للأصحاب - عدم الفرق بين الابن والبنت ؛ فهما في درجة واحدة ، وكذا لافرق بين أبنائهما وبناتهما ؛ أعني ابن الابن ، وبنت الابن ، وهكذا بنت البنت ، وابن البنت ، وأمثالها ، فكلّ من كانوا في رتبة واحدة اشتركوا بالسوية ، وإلّا يؤخذ بالأقرب ، فالأقرب . ولكن يبقى الكلام في أنّه لماذا يقدّم الأب على الامّ ، ولايقدّم الابن على البنت ؟ الظاهر أنّ دليله قوله تعالى : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ « 1 » ، فإنّها تدلّ على تقديم الأب على الامّ في وجوب الإنفاق ، وليس مثل ذلك في مورد الابن والبنت . وأمّا إذا اشترك الأب والابن في وجوب الإنفاق على الولد ؛ بأن لم يقدر الولد على قوته ، وكان أبوه موسراً ، وكذلك ابنه أيضاً - من قبيل اجتماع الأصول والفروع الذي ذكره المصنّف - فاللازم هنا أيضاً على مذهب المشهور ، ملاحظة الأقرب فالأقرب ، وعند المساواة يشتركان في وجوب الإنفاق . مثلًا : إذا كان أب للفقير ، وابن ابن ، أو ابن بنت ، أو ما أشبه ذلك ، وجب الإنفاق على الأب فقط . ولو كان بالعكس ؛ بأن كان للفقير جدّ وابن ، يكون الإنفاق على الابن . ولو تساويا في الرتبة ؛ بأن كان للفقير جدّ وابن ابن ، أو ابن بنت ، يتشاركان في الإنفاق عليه بالسوية . ولكن أشكل المصنّف في آخر كلامه فيما إذا اجتمعت الامّ مع الابن أو البنت ، ثمّ قال « والأحوط التراضي والتسالم على الاشتراك بالسوية » .

--> ( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 .