الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

585

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

منها : الإجماع ، والظاهر أنّه مدركي لا يمكن كشف قول المعصوم منه . ومنها : آية اولي الأرحام المذكورة في سورتين : سورة الأنفال ، وسورة الأحزاب ، قال اللَّه تعالى في سورة الأحزاب : النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللَّهَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً « 1 » . والظاهر أنّها ناظرة إلى حكم الإرث ، فقياس باب النفقات عليه قياس مع الفارق . هذا مضافاً إلى أنّها لا تدلّ على ما هو المعروف في الألسنة والأذهان ؛ من أنّ التوارث بين الأرحام يكون بالأقربية ، فيرث الأقرب ، فالأقرب ، بل المراد منها أنّ توارث اولي الأرحام بعضهم من بعضهم ، أولى من غيرهم من الأجانب ، فقد كانوا في أوّل الإسلام وقبله في الجاهلية ، يتوارثون أيضاً بالإخاء ، والمعاقدة ، وفي الإسلام بالهجرة ، فنزلت الآية ، ونفت جميع ذلك ، جاعلة الإرث بين أولى الأرحام . والشاهد على هذا ذيل الآية . ولنعم ما قاله المحقّق الطبرسي في تفسيره : « معناه : ذوو الأرحام والقرابة ، بعضهم أحقّ بميراث بعضهم من غيرهم ، عن ابن عبّاس ، والحسن ، وجماعة من المفسّرين ، وقالوا : صار ذلك نسخاً لما قبله من التوارث بالمعاقدة ، والهجرة ، وغير ذلك من الأسباب ، فقد كانوا يتوارثون بالمؤاخاة . . . ولمّا ذكر سبحانه أنّ أزواج النبي صلى الله عليه وآله امّهات المؤمنين ، عقّبه بهذا ، وبيّن أن لا توارث إلّابالولادة والرحم » « 2 » . وقد ذكر في سورة الأنفال « 3 » أيضاً ما يقرب من هذا « 4 » . فتحصّل : أنّ القرائن الحافّة بالآية ، تدلّ على أنّ الآية ليست بصدد بيان مراعاة

--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 . ( 2 ) . مجمع البيان 7 : 530 . ( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 75 . ( 4 ) . مجمع البيان 3 : 864 .