الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
584
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
الثالث : أنّ اللازم في جميع هذه المراتب ، هو الأخذ بالأقرب فالأقرب ؛ أي الأخذ بالأقرب فالأقرب من ناحية الأب ، وثمّ بعد ذلك الأخذ بالأقرب في ناحية الامّهات من طريق الأب أو الامّ ؛ حتّى أنّ أبا الامّ وامّ الأب سواء . الرابع : أنّهم إذا كانوا في رتبة واحدة - أي كلّهم من النسل الأخير ، أو ما قبل الأخير ، أو قبله - يشتركون في أداء النفقة ، هذا . ولكن ذكر هذه المراتب وما يتفرّع عليها ، إنّما يصحّ على قول المشهور من التعدّي من الأب إلى الجدّ ، ومن الامّ إلى الجدّة ، ومن الابن إلى ابن الابن . وقد عرفت أنّهم ادّعوا الإجماع على جميع ذلك ، وممّن ادّعى الإجماع - إجمالًا - هو صاحب « الرياض » حيث قال : « وكيف كان فهو » أي الإجماع « العمدة في الحجّية » « 1 » . وهكذا السيّد السند في « نهاية المرام » « 2 » . وقال صاحب « الحدائق » : « إنّ كثيراً من المتأخّرين ، لم يتعرّضوا لحكم الآباء والامّهات من قبل الامّ » ثمّ قال : « لم أقف في النصوص على ما يتضمّن هذا الحكم ؛ أعني حكم الامّ وآبائها وامّهاتها ، والظاهر أنّ هذا من تخريجات الشيخ رحمه الله » « 3 » . وقال في « الجواهر » - بعد ذكر كلام المحقّق إلى قوله : « الأقرب فالأقرب » - « بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل عن جماعة الإجماع عليه » « 4 » . نعم ، أورد على المحقّق : بأنّه لم يذكر حكم الآباء والامّهات من قبل امّ الأب . ولكنّ الظاهر أنّه لا يفرّق بين امّ الأب ، وامّ الامّ . وكيفما كان : فالظاهر أنّه لم يرد نصّ خاصّ في المسألة ، ولكنّ الأصحاب استدلّوا لها بأمور لا يمكن الاكتفاء بها :
--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 549 . ( 2 ) . نهاية المرام 1 : 487 . ( 3 ) . الحدائق الناضرة 25 : 135 . ( 4 ) . جواهر الكلام 31 : 381 .