الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
568
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
الاكتساب للولد ؛ لأنّها من تتمّة الاستمتاع بالزوجة ، ولأنّ الولد بعضه » أي بعض المنفق « فكما يجب الاكتساب لنفسه ، فكذا لبعضه ، وضعفه واضح » « 1 » . قلت : أمّا الاستدلال بآية الرضاع ، فهي أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ الرضيع ضعيف جدّاً ، فلعلّ الأمر بالأجرة لحمايته ، ولا يجوز قياس الكبير والوالدين به . وأمّا الاستدلال بالأوامر الدالّة على وجوب الإنفاق على القريب ، فهو صحيح ، ولكن لا من باب أنّها مشروطة بالغنى ، وهو حاصل ، بل لأنّها مشروطة بالقدرة ، وهي حاصلة ؛ صدق عليه الغنيّ بالفعل ، أم لم يصدق . وأمّا الحديث المرويّ عن الصادق عليه السلام فهو ضعيف السند بالسَكُوني ، ومتنه في « الوسائل » هكذا : « فليخرج » « 2 » بدل « فليضرب في الأرض » والمعنى واحد تقريباً ، ولكن ظاهره وجوب نفقة النفس والأهل ، دون القريب ؛ إلّاأن يقال : إنّهداخل في الأهل . وأمّا دليلا عدم التكسّب - أي أصالة البراءة ، وقوله تعالى : لِيُنْفِقْ - فضعفهما ظاهر ؛ لأنّ الأصل لا يقاوم الدليل ، ولأنّ القادر ، على الكسب ذو سعةٍ ، وليس ممّن قدر عليه رزقه ، ولا سيّما بقرينة قوله تعالى : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا « 3 » فالأقوى هو القول الأوّل بلا إشكال . بقي الكلام في أمرين : الأوّل : حول ما ذكره صاحب « الجواهر » قدس سره في آخر كلامه عن بعض العامّة ؛ من الفرق بين الولد وغيره ، وأنّه من تتمّة الاستمتاع ، وهو جزء منه . وفيه : أنّها كلمات شعرية ؛ لا ينبغي للفقيه التكلّم بها في أبحاث الفقه . والظاهر أنّ الدليل على الفرق بين الولد وغيره ، هو ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله : أنّ رجلًا جاء إلى
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 375 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 23 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدّمات التجارة ، الباب 4 ، الحديث 12 . ( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 .