الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

516

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

اختلاف الزوجين في الإنفاق والنفقة ( مسألة 16 ) : لو اختلف الزوجان في الإنفاق وعدمه مع اتّفاقهما على الاستحقاق ، فإن كان الزوج غائباً أو كانت الزوجة منعزلة عنه ، فالقول قولها بيمينها ، وعليه البيّنة ، وإن كانت في بيته داخلة في عيالاته ، فالظاهر أنّ القول قول الزوج بيمينه ، وعليها البيّنة . اختلاف الزوجين في الإنفاق وعدمه اختلاف الزوجين في الإنفاق أقول : إنّ كثيراً من الفقهاء - رضوان اللَّه عليهم - لم يتعرّضوا للمسألة هنا ، ولكن تعرّضوا لها في أبواب المهور ، وكلماتهم هناك مختلفة ؛ قال شيخ الطائفة في « الخلاف » : « إذا اختلف الزوجان - بعد أن سلّمت نفسها إليه - في قبض المهر أو النفقة ، فالذي رواه أصحابنا : أنّ القول قول الزوج ، وعليها البيّنة ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة والشافعي : القول قول الزوجة مع يمينها . دليلنا إجماع الفرقة ، وأخبارهم ، وأيضاً فإنّ العادة جارية بأنّها لا تمكّن من الدخول ، إلّابعد أن تستوفى المهر ، ولا تقيم معه إلّاوتقبض النفقة ، فإذا ادّعت خلاف العرف والعادة فعليها البيّنة » « 1 » . فاختار تقديم قول الزوج ، واستدلّ عليه بالإجماع ، والأخبار ، وظهور الحال . ولكن اختار في صداق « الخلاف » تقديم قول الزوجة في المهر « 2 » . وقال العلّامة في « المختلف » - بعد نقل هذا الكلام عن الشيخ قدس سره : « الوجه عندي أنّ القول قول المرأة فيهما معاً ؛ لأصالة عدم الإقباض ، والروايات في الصداق محمولة على العادة في الزمن الأوّل ؛ من أنّ المرأة إنّما تدخل بعد قبض المهر ، وابن إدريس‌اختار ما قلناه » « 3 » .

--> ( 1 ) . الخلاف 5 : 116 . ( 2 ) . الخلاف 4 : 385 . ( 3 ) . مختلف الشيعة 7 : 322 .