الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
517
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وأمّا المصنّف ، فقد فصّل بين صورتين : صورة كون المرأة عنده ، وعدم كونها كذلك ، وكأنّه أخذه من كلام « الجواهر » في باب المهر في كلامه الذي أشرنا إليه آنفاً . والذي يدلّ على قول العلّامة ومن تبعه وقول أبي حنيفة والشافعي من العامّة ، هو أصالة العدم ، ولا شكّ في أنّ مقتضاها عدم أداء المهر ، وكذا النفقة ؛ إلّاأن يقوم دليل . واستدلّ للقول الأوّل بالأدلّة الثلاثة التي عرفتها في كلام الشيخ قدس سره : الأوّل : الإجماع ، وحاله في هذه المسائل معلوم . الثاني : الأخبار ، والظاهر أنّها إشارة إلى ما ورد في الباب الثامن من أبواب مهور « الوسائل » وهي أخبار متعدّدة ، فيها الصحيحة وغيرها ، ومفادها أنّ القول قول الزوج مع الدخول . ولكنّ الظاهر أنّه لمترد رواية في باب النفقات ، وكأنّها قيست عليهامن باب الأولوية . الثالث : ظهور الحال ، وهو العمدة في المقام . ولكنّه إنّما يصحّ في باب المهور في الأزمان والأمكنة التي جرت العادة على عدم الدخول قبل أداء المهر ، ولعلّه كان في عصر صدور الروايات هكذا . وأمّا بالنسبة إلى النفقة ، فهو إنّما يصحّ إذا كانت في بيته ، داخلة في عيالاته ، وأمّا لو كان الزوج غائباً ، أو كانت الزوجة غير ساكنة في بيته من دون نشوز ، فلا معنى لظهور الحال ، ومن هنا يظهر القول بالتفصيل في المسألة ، كما لا يخفى على الخبير . بل يمكن الجمع بين الأقوال في المسألة بهذا التفصيل ، فيكون النزاع لفظياً ، واللَّه العالم . * * *