الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

507

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

والأصل في المسألة هو عدم التمليك بعد حصول المقصود بالإباحة . اللهمّ إلّاأن يقال : هذا الأصل معارض بأصالة عدم الإمتاع ؛ فإنّهما ضدّان . ولو قيل : بأنّهما من قبيل الأقلّ والأكثر ؛ فالتمليك هو الإمتاع مع إضافة الملك . قلنا : ليس الأمر كذلك ؛ لأنّ تمليك العين ملازم لتمليك المنافع ؛ لا إباحتها ، فلا أصل في المسألة . اللهمّ إلّاأن يقال : بأنّ الأمر بحسب الدقّة العقلية وإن كان كذلك ، ولكنّ العرف والعقلاء يرون التمليك شيئاً أكثر من الإمتاع ، فأصالة العدم فيه غير معارضة . ولنرجع إلى أدلّة المسألة فنقول : الظاهر أنّه ليس هناك نصّ خاصّ فيها ؛ فإنّ قوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » ، لا يدلّ على أكثر من الوجوب . وعطف الكسوة على الرزق - مع العلم بأنّ الرزق يملك - لايدلّ على ملكية الكسوة ؛ فإنّ مقتضى العطف هو الاشتراك في الوجوب إجمالًا ، لا أكثر من ذلك . كما إنّ قوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ أجنبيّ عن المقام ، كما عرفت سابقاً . وهكذا ما ورد في حديث شهاب من قوله عليه السلام : « ويكسوها في كلّ سنةأربعة أثواب : ثوبين للشتاء ، وثوبين للصيف » « 2 » ، فإنّه أعمّ من التمليك والإمتاع . نعم ، هناك رواية من طرق العامّة ، عن جماعة منهم ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « اتّقوا اللَّه في النساء ؛ فإنّهنّ عوارٍ عندكم ، اتّخذتموهنّ بأمانة اللَّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللَّه ، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف » « 3 » . ولكن أورد بضعف سندها تارة ، ودلالتها أخرى ؛ لأنّ الأصل في اللام أن يكون

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 233 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 513 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 3 ) . راجع المسند ، أحمد بن حنبل 15 : 293 .