الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
508
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
للاختصاص ، والملكية تحتاج إلى دليل . ولو قيل : أنّ إضافته إلى الأموال دليل على الملكية . قلنا : إنّ الرزق والكسوة هنا بالمعنى المصدري ، وحينئذٍ لا يكون اللام للملكية ، بل بمعنى استحقاق هذين الفعلين : الرزق ، والكسوة ، فتأمّل . والحاصل : أنّه ليس في المسألة نصّ خاصّ معتبر ، فاللازم الرجوع إلى العمومات والإطلاقات ، ومفاد بعضها أنّه يجب على الزوج أن يكسوها ، مثل ما عن إسحاق بن عمّار : أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن حقّ المرأة على زوجها ، قال : « يشبع بطنها ، ويكسو جثّتها ، وإن جهلت غفر لها . . . » « 1 » . ومثل ما عن إسحاق بن عمّار أيضاً في رواية أخرى « 2 » ، وما عن عمرو بنجبير العَرْزَمي « 3 » . أو أنّه « إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة ، وإلّا فرّق بينهما » « 4 » ، كما في رواية رِبْعي بن عبداللَّه والفضيل بن يسار . وعن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت : من الذي أجبر على نفقته ؟ قال : « الوالدان ، والولد ، والزوجة ، والوارث الصغير » « 5 » ، أو شبه ذلك . فهذه المطلقات تنصرف إلى الفرد المتعارف ، وهو يتفاوت بحسب الأزمنة والأمكنة المختلفة ، وقد ذكرنا في السابق : أنّ الواجب أن تكون النفقة لائقة بشأنها ، وموافقة لمقامها ، ومن الواضح أنّ استعارة الكسوة أو إجارتها أو شبه ذلك ، لا تكون لائقة بشأن أكثر النساء ، أو جميعهنّ ؛ إلّاما شذّ منهنّ في زماننا هذا . بل لعلّ السيرة
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 510 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 511 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 5 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 511 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 7 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 509 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 511 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 9 .