الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

503

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الطحن والخَبز ، ولا يجب الدقيق ، ولا الخبز ، ولا القيمة » « 1 » . ولكنّ صاحب « الحدائق » اختار العكس ، فقال : « الظاهر أنّ الحقّ الشرعي لها ، إنّما هو شيء يؤكل بغير مؤونة ، ولا كلفة ؛ من خبز ، أو تمر ، أو نحوهما ، وهذا ينطبق عليه حديث المدّ ، وهو الظاهر من تلك الأخبار المطلقة » « 2 » . ويظهر من بعض العامّة جواز دفع الثمن والنقود ، قال في « الفقه الإسلامي وأدلّته » : « ويجب في النفقة تسليم الطعام . . . وأجاز الحنفية والمالكية دفع الثمن أو النقود عنه ؛ لتنفق على نفسها ، وهو ما يجري عليه القضاء الآن ؛ لأنّه أضبط وأيسر » « 3 » . فالأقوال في المسألة أربعة : دفع الطعام ، ودفع الموادّ ، والتخيير بينهما ، وجواز دفع النقود بدلًا عنها . والإنصاف : أنّ الإطلاقات تنصرف إلى ما هو المتعارف . وبعض النصوص التي أشار إليها في « الحدائق » ناظر إلى ما هو المتعارف في كلّ بلد ، وكلّ زمان ، فلو دفع غير ما هو المتعارف ، جاز للزوجة عدم قبوله ؛ للانصراف المذكور ، ومن الواضح أنّ دفع الحبّ والدقيق في المدن ، غير متعارف في زماننا ، نعم دفع الأرزّ واللحم وشبه ذلك متعارف ، كما أنّ دفع الغذاء المطبوخ أيضاً كذلك . نعم ، في الدعاوي يحكم القاضي بالنقود ؛ لأنّها الأضبط والأيسر ، كما مرّفي كلام الزحيلي . بقي هنا شيء : وهو أنّ من العجيب هنا كلام المصنّف ، رضوان اللَّه تعالى عليه ، حيث حكم في المسألة السابقة بتخيير الزوجة ، وفيما نحن فيه بتخيير الزوج ! مع أنّ المسألتين لهما دليل واحد ؛ وهو الإطلاقات الآمرة بالإنفاق على الزوجة . * * *

--> ( 1 ) . قواعد الأحكام 3 : 106 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة 25 : 124 . ( 3 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته 10 : 7386 .