الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
494
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
والأولى الاستناد إلى أنّها أمر عرفي ؛ فإنّ الزوج إذا أراد الخروج من البيت أوّل الصباح ، يدفع إلى زوجته مصارف يومها . ولكن هذا إذا لم يرجع إلى بيته ظهراً ، وإلّا لم يجب عليه إلّادفع مصارف نصف يومها ، ويدفع إليها النصف الباقي عند الظهر ، وهذا أمر متعارف بين جمع من الناس . وإذا أراد الغيبة أيّاماً أو اسبوعاً أو شهراً ، يعطيها مصارف تلك الأيّام ؛ إلّاأن يكون له وكيل يدفع مصارفها يوماً فيوماً . ثمّ إنّه بعد العلم بوجوب ذلك في صبيحة كلّ يوم ، يظهر الإشكال ؛ فإنّا لو عملنا برواية شهاب - إمّا لصحّة سندها ، أو لعمل المشهور بها - كان اللازم القول بكونها ملكاً لها عند دفعها إليها أوّل النهار ؛ لإطلاق الرواية ، فحينئذٍ يجب الجمع بينها وبين شرطية التمكين ؛ إمّا بالحمل على الملك المتزلزل . وقد عرفت : أنّ جواز البيع أو الهبة في الملك المتزلزل مشكل ، كما في خيار الشرط ، أو القول بكونه على نحو الشرط المتأخّر ؛ بأن يكون حصول الشرط في الأخير ، كاشفاً عن تحقّق الملك من أوّل الأمر ، وقد ذكرنا في محلّه : أنّ القول بذلك في الأمور الاعتبارية ، غير بعيد إذا كان عليه دليل ، وإنّما يبطل في الأمور الحقيقية التكوينية ؛ للزوم تأخّر السبب عن المسبّب ، والمعلول عن العلّة ، وهو محال ، فراجع . وإذ قد عرفت : أنّ العمدة في المقام الإجماع - بما فيه من الكلام - ورواية شهاب ، فالأولى ملاحظة دلالتها وسندها : أمّا السند ، فيمكن توثيقه بأمور : الأوّل : أنّ عمل المشهور بها جابر لسندها على فرض ضعفه . الثاني : ما مرّ من المحقّق الأردبيلي في « جامع الرواة » من أنّ نوح بن شعيب المشترك بين البغدادي الثقة والخراساني المجهول الحال ، واحد « 1 » ، فإن صحّ ظنّه فلا
--> ( 1 ) . جامع الرواة 2 : 297 .