الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
495
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
يبقى في السند من فيه إشكال ؛ لأنّ المشكل كان من ناحية نوح بن شعيب فقط . الثالث : عدم استثناء نوح بن شعيب من رجال « نوادر الحكمة » فإنّ محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمّي - الذي هو من الثقات وإن كان قد يروي عن الضعاف - له كتاب يسمّى : « نوادر الحكمة » وفيه روايات من أبواب مختلفة ؛ من العقائد ، والفقه ، والأخلاق ، والتأريخ ، ولذا قال النجّاشي : سمّاه بعضهم : بدبّة شبيب ؛ لأنّه كان بقم رجل يسمّى شبيباً ، وكان له دبّة ذات بيوت ، في كلّ بيت نوع من الدهن . وقال النجّاشي أيضاً : إنّ محمّد بن الحسن الوليد كان يستثني من روايات « نوادر الحكمة » قسماً منها ، ثمّ نقل عن ابن نوح وابن بابويه تأييدهما كلّ هذا الاستثناء أو بعضه ، كما هو المعروف في الكتب الرجالية « 1 » . وقد استفيد من استثناء ابن أبي الوليد لبعض رجال « نوادر الحكمة » توثيقه لمن لم يستثنه ، ومنهم نوح بن شعيب . وذكر العلّامة المحقّق الخوئي قدس سره في « معجم رجاله » ما ذكره النجّاشي ، ونقل مستثنيات ابن الوليد عن رجال « نوادر الحكمة » مشروحاً ، ونقله عن الصدوق أيضاً ، ثمّ أورد عليه بقوله : « ذهب بعضهم إلى اعتبار كلّ من يروي عنه محمّد بن أحمد بن يحيى ؛ وذلك لأنّ اقتصار ابن الوليد على ما ذكره من موارد الاستثناء ، يكشف عن اعتماده على جميع روايات محمّد بن أحمد بن يحيى غير الموارد المذكورة . ولكنّ الظاهر عدم صحّة ذلك ؛ فإنّ اعتماد ابن الوليد على رواية شخص ، لا يكشف عن حسنه ، فضلًا عن وثاقته ؛ إذ لعلّه كان يبني على أصالة العدالة ؛ ويعمل برواية كلّ شيعي لم يظهر منه فسق ، فاعتماده على رواية شخص لم يعلم أنّه توثيق له » « 2 » ، انتهى . ولا يخفى : أنّه لو تمّ هذا الكلام في ابن الوليد ، لسرى إلى غيره من الذين في
--> ( 1 ) . رجال النجاشي : 349 . ( 2 ) . معجم رجال الحديث 15 : 47 .