الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

484

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وعلى كلّ حال : فاللازم على نساء المسلمين ، الاجتناب عن الإسراف والتبذير في ذلك ، وترك ما هو عادة المترفين ، والاجتناب عمّا يسمّى في أيّامنا ب « مدپرستي » « 1 » وتقليد الغربيين المترفين الذين بنوا الكثير من ثرواتهم من غصب أموال المسلمين ، وسفك دمائهم . وممّا ذكرنا ظهر حال السجّاد والفراش للجلوس والنوم ، كالغطاء ، واللحاف ، والوسادة ، فإنّ كلّ ذلك تابع لما هو المتعارف بين الناس ، وكذا أثاث البيت وآلات التنظيف ، مثل الصابون وغيره من أشباهه ، فإنّها أمور معتادة في كلّ البلاد . ومن العجب أنّ جميع ذلك ، يكون في أوّل الزواج على عاتق الزوجة وأبيها في إيران ! مع أنّها من الواجبات على الزوج ؛ كما أنّه مخالف لتزويج أمير المؤمنين عليه السلام مع سيّدة نساء العالمين عليهما السلام فإنّه عليه السلام هيّأ أثاث البيت على نحو بسيط من ماله . وهذا الأمر جارٍ في بعض البلدان أيضاً ، كمصر ، ولكنّ الأكثر ليس كذلك . ولعلّ الوجه فيه : أنّ مقدار المهر قد كثر بمضي الزمان ، فصار الناس لا يرضون بكون أمرين ثقلين على عاتق الزوج : المهر الكثير ، وجهاز المرأة ، واللَّه العالم . وأمّا السكن ، فقد صرّح المصنّف بأنّ المدار فيه على ما يوافق حالها من الدار ومرافقها ، ولكن أضاف إليه أمرين : أوّلهما : أنّه يجوز لها أن تطالبه بالانفراد في المسكن ؛ سواء كان داراً ، أو حجرة منفردة المرافق ؛ وهو ما يسمّى اليوم ب « الشُقّة » والوجه فيه أنّ الاشتراك في الحجرة غير متعارف بين الناس ، بل الاشتراك في المرافق كذلك غالباً . ثانيهما : أنّه لا فرق بين كون المسكن ملكاً ، أو عارية ، أو إجارة ، أو غيرها . ولكنّ الإنصاف : أنّه قد يكون اللائق بحالها الملك ، دون الإجارة والعارية ، فإنّ غير الملك قد يوجب انتقالها كلّ سنة من دار إلى دار ، ومن حجرة إلى غيرها ، وهذا صعب على كثير من الناس .

--> ( 1 ) . أي تقليد الغربيين في موديلاتهم إلى حدّ العبادة .